26/06/2026
بيان صادر عن مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان (CIHLHR)
بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب
26 حزيران/يونيو
بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق 26 حزيران/يونيو من كل عام، يؤكد مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان (CIHLHR) تضامنه الكامل مع جميع ضحايا التعذيب في أنحاء العالم، ويجدد التزامه بالدفاع عن الكرامة الإنسانية، ومناهضة التعذيب بكافة أشكاله وصوره، والعمل من أجل ضمان المساءلة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.
ويحمل هذا اليوم دلالة قانونية وإنسانية بالغة الأهمية، إذ يوافق ذكرى دخول اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة حيز النفاذ في 26 حزيران/يونيو 1987، وهي الاتفاقية التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية لحماية الإنسان من التعذيب، وانضمت إليها حتى اليوم 174 دولة طرفاً، بما يعكس توافقاً دولياً واسعاً على تجريم هذه الممارسة وحظرها بصورة مطلقة.
ويُعرَّف التعذيب بأنه أي فعل يُلحق عمداً ألماً أو معاناة شديدة، جسدية كانت أم نفسية، بشخص ما بقصد الحصول على معلومات أو اعتراف، أو معاقبته، أو تخويفه، أو التمييز ضده، عندما يُرتكب ذلك من قبل موظف رسمي أو بموافقته أو برضاه. ويُعد التعذيب انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية، ولا يجوز تبريره تحت أي ظرف، سواء في حالات الحرب أو الطوارئ أو مكافحة الإرهاب أو أي مبررات أخرى.
ويستند الحظر المطلق للتعذيب إلى منظومة متكاملة من المعايير والصكوك القانونية الدولية والوطنية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الذي أنشأ نظاماً للزيارات الوقائية لأماكن الاحتجاز، إضافة إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص في مادته الخامسة على أنه: "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة." كما يكرس القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان هذا الحظر باعتباره قاعدة آمرة لا يجوز الانتقاص منها.
ويؤكد المركز أن ممارسة التعذيب على نحو منهجي أو واسع النطاق ضد السكان المدنيين قد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الجنائي الدولي، الأمر الذي يستوجب ملاحقة المسؤولين عنها ومحاسبتهم، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
ويجدد مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان رفضه القاطع لجميع المبررات أو الذرائع التي تُستخدم لتسويغ التعذيب، ويؤكد أن لا عذر ولا استثناء يجيز استخدام التعذيب تحت أي ظرف أو لأي سبب، وأن احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون يمثلان أساس العدالة والسلام.
كما يؤكد المركز التزامه الثابت بمناهضة جريمة التعذيب، ومواصلة جهوده في رصد وتوثيق جميع الانتهاكات التي تمس الكرامة الإنسانية، والدفاع عن حقوق الضحايا، وتعزيز الوعي القانوني، ودعم المساءلة والإنصاف، بما يسهم في منع تكرار هذه الجرائم.
وبهذه المناسبة، يدعو مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان (CIHLHR) كافة أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والهيئات الوطنية، والمؤسسات القضائية، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والأفراد في كل مكان، إلى توحيد الجهود والتكاتف دعماً لمئات الآلاف من ضحايا التعذيب في مختلف أنحاء العالم، وإلى توفير الحماية والإنصاف وجبر الضرر للضحايا، والعمل على إنهاء هذه الممارسات التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.
ويشدد المركز على أن مرتكبي جرائم التعذيب يجب ألا يُسمح لهم أبداً بالإفلات من العقاب، وأن الأنظمة والسياسات والممارسات التي تمكّن التعذيب أو تتسامح معه يجب تفكيكها أو إصلاحها بما يضمن احترام حقوق الإنسان، وتعزيز استقلال القضاء، وإخضاع أماكن الاحتجاز للرقابة الفعالة، وترسيخ سيادة القانون.
إن القضاء على التعذيب ليس مجرد التزام قانوني، بل هو واجب إنساني وأخلاقي، وخطوة أساسية لبناء مجتمعات يسودها العدل والكرامة واحترام حقوق الإنسان.
صادر عن:
مركز القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان (CIHLHR)
26 حزيران/يونيو 2026
26/06/2026
09/03/2026
09/03/2026
09/03/2026
09/03/2026