11/07/2026
في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد النجاح مرتبطًا بعدد اللاعبين الأجانب الذين يضمهم الفريق، بل بمدى جودة الاختيارات وقدرة النادي على بناء مجموعة متجانسة. ويُعد الأهلي المصري أحد أبرز النماذج في القارة الإفريقية، حيث يعتمد منذ سنوات على قاعدة قوية من اللاعبين المحليين، مع تدعيم الفريق بعدد محدود من الأجانب الذين يصنعون الفارق الحقيقي داخل الملعب.
هذه السياسة لم تأتِ من فراغ، بل ساهمت في استقرار الفريق وتحقيقه للعديد من الألقاب القارية والمحلية، إذ إن أغلب التشكيلة الأساسية تتكون من لاعبين مصريين، بينما يتم اختيار الأجانب بعناية فائقة وفق احتياجات الفريق، وليس لمجرد استكمال القائمة.
ويبدو أن الترجي الرياضي التونسي يسعى خلال الميركاتو الحالي إلى تبني فلسفة مشابهة. فالتحركات الأخيرة للنادي تشير إلى اهتمام واضح باستقطاب لاعبين محليين بارزين، خاصة من العناصر الدولية في المنتخب التونسي، بهدف تعزيز جودة الرصيد البشري والمحافظة على هوية الفريق.
وفي المقابل، لا يبدو أن إدارة الترجي تسعى إلى التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الأجانب، بل تركز على مبدأ "الكيف لا الكم". فالتجارب السابقة أثبتت أن كثرة الأجانب لا تعني بالضرورة قوة أكبر، خاصة عندما يحصل بعضهم على رواتب مرتفعة دون أن يشاركوا بانتظام أو يقدموا الإضافة المنتظرة باعتبار أنه لايمكن استعمال أكثر من 4 لاعبين أجانب على الميدان في مقابلات البطولة و لا مكنهم المشاركة في مقابلات الكأس ضد فرق من الرابطة الأولى و الثانية و هو ما يعيق التناغم و تلإنسجام بين اللاعبين و يشكل كذلك عبئًا ماليًا وفنيًا على النادي.
لذلك، فإن الاستثمار في اللاعب التونسي، مع انتدابات أجنبية مدروسة وقادرة على صنع الفارق، قد يكون الخيار الأمثل لبناء فريق تنافسي قادر على المحافظة على هيبته محليًا والعودة بقوة إلى المنافسة القارية.
وفي النهاية، يبقى نجاح أي سياسة تعاقدات مرهونًا بحسن الاختيار، لأن كرة القدم لا تُقاس بعدد الأسماء، بل بقدرتها على تقديم الإضافة داخل المستطيل الأخضر. وربما يكون هذا هو الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من تجربة الأهلي المصري، وهو الدرس الذي يبدو أن الترجي الرياضي التونسي يحاول الاستفادة منه في رسم ملامح مشروعه الرياضي الجديد.
19/01/2026
10/12/2025
14/09/2024
03/02/2024