09/07/2026
رؤية استراتيجية من صفحة كرة الماء السورية
هل آن الأوان لاستقلالية كرة الماء السورية؟
على امتداد أكثر من نصف قرن، تابعت صفحة كرة الماء السورية مسيرة اللعبة بكل تفاصيلها، نجاحاتها، وتحدياتها، وتقلبات مراحلها المختلفة.
ومن خلال هذه المعايشة الطويلة، يمكن ملاحظة حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن حضور كرة الماء داخل المنظومة الإدارية لم يكن دائماً مرتبطاً بخطة استراتيجية ثابتة، بقدر ما تأثر في كثير من الأحيان بأولويات كل مرحلة، والظروف المحيطة بها، والإمكانات المتاحة، وطبيعة الرؤية الإدارية القائمة آنذاك.
فعرفت اللعبة فترات ازدهار لافت، خصوصاً في نهاية السبعينيات والثمانينيات، كما مرت بمراحل أخرى شهدت تراجعاً كبيراً، أو توقفاً للنشاط، أو حتى إلغاءً كاملاً في بعض السنوات، قبل أن تعود مجدداً في مراحل لاحقة.
وهذه ليست قراءة لتاريخ مضى، ولا محاولة للوقوف عند أخطاء الأمس، وإنما دعوة للتفكير في كيفية بناء مستقبل أكثر استقراراً، بحيث لا يبقى مصير لعبة عريقة مرتبطاً بتغير الإدارات أو تبدل الأولويات.
إن كرة الماء السورية تمتلك رصيداً بشرياً كبيراً من اللاعبين، والمدربين، والحكام، والإداريين، وأصحاب الخبرة، ممن راكموا عبر عقود معرفة علمية وعملية واسعة، داخل سورية وخارجها. وهذه الثروة البشرية تستحق إطاراً تنظيمياً يمنحها القدرة على التخطيط، واتخاذ القرار، وصناعة المستقبل بصورة أكثر استدامة.
ومن هنا تضع صفحة كرة الماء السورية، بكل احترام، أمام أصحاب القرار، رؤيةً تستحق الدراسة والنقاش:
دراسة إمكانية إنشاء اتحاد سوري مستقل لكرة الماء، يتولى إدارة شؤون اللعبة وتطويرها، ويعمل بتنسيق كامل مع الجهات الرياضية الرسمية، وفق الأنظمة والقوانين النافذة، وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا.
هذه الرؤية لا تعني الانفصال عن المنظومة الرياضية، بل تعني التخصص.
ولا تعني إلغاء دور أحد، بل توزيع الأدوار بما يحقق أفضل النتائج.
ولا تنطلق من نقد أشخاص أو مؤسسات، وإنما من إيمان بأن التخصص الإداري أصبح أحد أهم أسباب نجاح الرياضة الحديثة.
وقد أثبتت تجارب دول عديدة أن منح الألعاب المتخصصة مؤسسات مستقلة، تمتلك رؤية واضحة وكفاءات متفرغة، أسهم في تسريع عملية التطوير، ورفع مستوى المنتخبات، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتحقيق نتائج دولية متميزة.
إن صفحة كرة الماء السورية لا تقدم هذا الطرح باعتباره حقيقة نهائية، ولا مشروعاً مفروضاً، وإنما مقترحاً استراتيجياً قابلاً للحوار والتطوير، نضعه بين أيدي أصحاب القرار، وكل الغيورين على مستقبل اللعبة.
غايتنا ليست إلا أن تخرج كرة الماء السورية من دائرة ردود الأفعال إلى فضاء التخطيط طويل الأمد، وأن تصبح قراراتها نابعة من رؤية فنية متخصصة، تستثمر ما تمتلكه سورية من كفاءات وخبرات كبيرة، وتفتح الباب أمام جيل جديد يصنع مستقبلاً يليق بتاريخ هذه اللعبة.
فالرياضة التي تملك تاريخاً عريقاً، وكوادر مؤهلة، وشباباً يمتلكون الشغف والطموح، تستحق أن يُمنح لها النموذج الإداري الذي يساعدها على تحقيق كامل إمكاناتها.
وربما يكون السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم هو:
إذا كانت الكفاءات موجودة… فلماذا لا نمنحها الإطار المؤسسي الذي يمكّنها من العمل والإبداع؟
09/07/2026
جرعة أمل من اللاذقية
ليست كل الأخبار التي تستحق أن تُروى، هي أخبار البطولات والميداليات…
فأحيانًا، تكون أجمل الانتصارات أن ترى من صنعوا التاريخ يجلسون حول طاولة واحدة، تجمعهم المحبة قبل الذكريات، والوفاء قبل الألقاب.
في هذا اللقاء، لم نرَ مجرد روادٍ في السباحة وكرة الماء…
بل رأينا قلوبًا ما زالت تنبض عشقًا لهذه الرياضة.
رأينا رجالًا ونساءً، رغم مرور السنين، يتحدثون بالشغف ذاته، والحماس ذاته، والإيمان ذاته… بأن السباحة وكرة الماء السورية تستحق أن تعود إلى مكانها الطبيعي.
لم نسمع منهم شكوى…
ولم نسمع منهم يأسًا…
بل سمعنا استعدادًا صادقًا لتقديم كل ما يملكون من خبرة وتجربة، من أجل الأجيال القادمة.
وهنا… تكمن الرسالة.
ما دام في هذا الوطن رجال ونساء بهذه الروح…
فلا يحق لأحد أن يفقد الأمل.
هذا اللقاء لم يكن استعادةً للماضي…
بل كان رسالةً إلى المستقبل.
ورسالةً لكل شاب وفتاة، ولكل محب للرياضات المائية:
الخير ما زال فينا… والوفاء ما زال يجمعنا… والأمل لا يزال حيًا.
ومن هنا…
تبدأ العودة. 💙🧡
08/07/2026
صورة تاريخية نادرة…
تجمع البطل الكبير تيسير الحموي، أحد أبرز نجوم السباحة السورية في ستينيات القرن الماضي، مع صاحب مسبح السريانا الأستاذ رمزي سليماني.
ويظهر في الصورة أيضًا نخبة من نجوم الفن العربي:
الفنان المصري محمود المليجي،
والفنان المصري توفيق الدقن،
والفنان السوري صبري عياد.
لقطة نادرة تختصر زمنًا كانت فيه الرياضة والفن يلتقيان في أجواء من المحبة والاحترام، وتبقى شاهدًا على مرحلة جميلة من تاريخ سوريا.
ستينيات القرن الماضي. 🇸🇾
08/07/2026
دروس من بون
الحلقة الثالثة
هل تعرف أي نظام طاقة تدرب اليوم؟
كثير من السباحين يدخلون الماء بهدف واحد فقط…
أن يسبحوا أكثر.
لكن السباح الذكي لا يسأل:
كم سبحت؟
بل يسأل:
أي نظام طاقة دربت اليوم؟
جسم السباح يعتمد على ثلاثة أنظمة رئيسية لإنتاج الطاقة:
🔹 النظام الفوري
للانطلاقات، والسرعة، واللفات، والحركات الانفجارية.
🔹 النظام اللاهوائي
للجهود العالية التي تستمر من عشرات الثواني حتى نحو دقيقتين، وهو المسؤول عن تحمل السرعة ومقاومة اللاكتات.
🔹 النظام الهوائي
وهو الأساس الحقيقي للتحمل، والاستشفاء، والقدرة على الحفاظ على الأداء طوال التدريب والسباق.
الخطأ الذي يقع فيه كثير من السباحين هو أنهم يتدربون يوميًا بالشدة نفسها، فيبقون في منطقة لا تطور السرعة، ولا تبني التحمل بالشكل المطلوب.
أما التدريب الناجح، فيعرف متى يبني القاعدة الهوائية، ومتى يطور السرعة، ومتى يمنح الجسم الوقت الكافي للاستشفاء.
الخلاصة
لا تجعل كل حصة تدريبية متشابهة… فلكل نظام طاقة هدفه، ولكل هدف تدريبه.
ومن يفهم كيف ينتج جسمه الطاقة… يعرف كيف يسبح أسرع.
08/07/2026
خفايا وحكايا…
الحلقة الرابعة
لا يقاس الإنسان بما جمعه حوله…
بل بما تركه بعده.
فهناك من يملأ المكان حضوراً، وما إن يغادره حتى يختفي كل شيء معه.
وهناك من يغادر، وتبقى بصماته حية في الناس، وفي الأفكار، وفي الأجيال التي تعلمت على يديه.
مع مرور السنوات، اكتشفت أن المناصب مؤقتة…
والتصفيق مؤقت…
وحتى الإنجازات، مهما كانت كبيرة، يبهت بريقها مع الزمن.
أما الأثر الصادق…
فهو الشيء الوحيد الذي يقاوم النسيان.
الأثر لا يحتاج إلى ضجيج.
ولا إلى حديثٍ دائم عن الذات.
إنه يظهر وحده في كل لاعب أصبح أفضل، وفي كل مدرب نقل علماً تعلمه، وفي كل قيمة بقيت حاضرة لأنها زُرعت بإخلاص.
ولذلك، فإن الفرق كبير بين من يسعى لأن يكون اسمه في الواجهة…
ومن يسعى لأن تبقى الفكرة في الواجهة.
الأول ينشغل بأن يُذكر.
أما الثاني، فينشغل بأن يبقى ما آمن به حيّاً، حتى وإن غاب اسمه.
وقد علمتني الحياة أن الإرث الحقيقي لا يُكتب بالشعارات، ولا يُصنع بالخطابات.
إنه يُبنى بصبرٍ طويل، وعملٍ متواصل، وقدرةٍ على أن تفرح حين ترى من يأتي بعدك يكمل الطريق، وربما يتجاوزك أيضاً.
فذلك ليس خسارة…
بل أعظم انتصار.
وحين يصبح همّ الإنسان أن يزرع أكثر مما يحصد…
وأن يمنح أكثر مما يأخذ…
فهو لا يخدم جيلاً واحداً، بل يكتب اسمه في ذاكرة الزمن، دون أن يطلب من أحد أن يكتبه.
وللحديث بقية…
08/07/2026
صورة من ذاكرة اللعبة…
لكنها أكبر من مجرد صورة
من بطولة أندية حلب – المسبح البلدي عام 1972…
لقطة تختصر مرحلة جميلة من تاريخ الألعاب المائية السورية، عندما كانت المسابح تمتلئ بالمواهب، وكانت المنافسة تُصنع بالشغف قبل الإمكانات.
يظهر في الصورة:
مأمون واعظ – عبد اللطيف دهان – سمير صقال – ماهر بوادقجي.
قد لا يعرفهم كثيرون اليوم…
لكنهم كانوا من الجيل الذي ساهم في بناء ذاكرة اللعبة، وترك بصمته في زمنٍ أصبحت صوره اليوم وثائق لا تُقدّر بثمن.
في كرة الماء السورية…
لا نبحث في الماضي بدافع الحنين فقط،
بل نوثّقه… ليعرف الجيل الجديد على أكتاف من بُني هذا التاريخ. 💙
08/07/2026
الحلقة الثانية
هل الألم دائمًا عدو الرياضي؟
ليس كل ألمٍ إنذارًا…
وليس كل راحةٍ طريقًا للتطور.
فالرياضي مع الوقت يتعلم أن يميّز بين نوعين من الألم:
ألمٌ طبيعي، يخبره أن جسده يتكيف مع حملٍ تدريبي جديد، وأنه يسير في طريق التطور.
وألمٌ آخر، يرسل رسالة واضحة بأن هناك خطأً يجب التوقف عنده قبل أن يتحول إلى إصابة.
الحكمة ليست في تجاهل الألم…
ولا في الخوف منه.
بل في فهمه.
فالرياضي الناجح لا يتحدى جسده بعناد، ولا يستسلم له بسرعة.
إنما يصغي إليه، ويعرف متى يواصل… ومتى يخفف… ومتى يتوقف.
ففي الرياضة، لا يصنع الأبطال من لا يشعرون بالألم…
بل من يعرفون كيف يتعاملون معه.