23/06/2026
يعتبر واد كتامة أحد الشرايين المائية الحيوية في جبال الريف، حيث يمثل مركز توازن بيئي واقتصادي واجتماعي للمنطقة. ورغم المؤهلات الواعدة التي يحملها هذا الواد للمستقبل، إلا أنه يواجه تحديات صيفية خطيرة تهدد استدامته، مما يستدعي تدخلاً حازماً من مختلف الجهات لإنقاذه وتثمين مؤهلاته.
1. المؤهلات السياحية المستقبلية لواد كتامة
يتميز الواد بموقع استراتيجي وسط طبيعة جبلية ساحرة، مما يجعله ركيزة أساسية لتطوير سياحة بديلة ومستدامة في المنطقة من خلال:تطوير السياحة البيئية .يشكل الواد ومحيطه الغابوي (غابات الأرز والبلوط) وجهة مثالية لعشاق المشي لمسافات طويلة، والتخييم الجبلي، واستكشاف الحياة البرية.
جذب السياحة الاستشفائية والراحة: بفضل نقاء الهواء والهدوء، يؤهل الواد المنطقة لاحتضان مشاريع مآوٍ سياحية قروية ودور ضيافة تستقطب الزوار الباحثين عن السكينة والهروب من صخب المدن.
إنعاش الاقتصاد المحلي: إن تثمين الواد سياحياً سيخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة للشباب المحلي (المرشدين السياحيين، تعاونيات المنتجات المجالية، والخدمات).
2. المخاطر الصيفية: السقي الجائر لزراعة "الكيف"
في مقابل هذه الآفاق الواعدة، يتعرض الواد خلال فصل الصيف لضغط بشري حاد ونزيف مائي خطير ناتج عن بعض الممارسات الفلاحية لسقي نبتة القنب الهندي (الكيف)، وتتجلى هذه المخاطر في:
الاستنزاف الحاد للصبيب (التجفيف): يتم حجز ومصادرة مياه الواد عبر مضخات عشوائية وقنوات موجهة بالكامل نحو الحقول، مما يؤدي إلى جفاف مجرى الواد تماماً في فترات الصيف الحرجة.
تلوث المياه بالمواد الكيميائية: الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات يتسبب في تسرب المواد السامة إلى مجرى الواد والمياه الجوفية، مما يفسد جودة المياه ويجعلها خطرة.
تدمير التوازن البيئي جفاف الواد يقطع الشريان الحيوي الذي يغذي الغطاء النباتي المحيط به، ويسرع من وتيرة التصحر وانجراف التربة في المنحدرات الجبلية.
3. فوائد الواد على الحيوانات والحياة البرية
يمثل الواد شريان الحياة الرئيسي للمنظومة البيئية الحيوانية في المنطقة، وتكمن أهميته للحيوانات في:
مصدر الشرب الوحيد صيفاً: في ظل الجفاف والحرارة المرتفعة، يعد الواد نقطة الارتواء الأساسية للحيوانات البرية (كالخنازير البرية، الثعالب، والأرانب) بالإضافة إلى قطعان الماشية (الأغنام والأبقار) التي يعتمد عليها السكان.
ملجأ للتنوع البيولوجي المائي: يوفر مجرى الواد بيئة عيش فريدة لبعض الكائنات المائية كالأسماك النهرية المحلية، البرمائيات (الضفادع والسمك ...)، والحشرات المفيدة التي تعد حلقة أساسية في السلسلة الغذائية.
حماية الطيور: توفر الأشجار والنباتات المحاذية للواد ملاذاً آمناً لتعشيش الطيور وتغذيتها، وجفافه يهدد هذه الأنواع بالنفوق أو الهجرة القسرية.
4. التدخل المطلوب: دور السلطات بمختلف أنواعها لحماية الواد
إن إنقاذ واد كتامة وحماية ثروته المائية والبيئية يتطلب تدخلاً صارماً وتنسيقاً وثيقاً بين مختلف السلطات لتطبيق القانون وزجر المخالفات:
شرطة المياه والوكالات الحوضية (وكالة حوض سبو): تفعيل دور "شرطة المياه" للقيام بدوريات مراقبة مستمرة وميدانية على طول مجرى الواد خلال فصل الصيف، لضبط ومصادرة المضخات العشوائية وغير المرخصة، وتحرير محاضر للمخالفين الذين يعمدون إلى تحويل مجرى الواد بالكامل.
السلطات المحلية والإقليمية (القيادة والعمالة): الإشراف المباشر على تنظيم عملية الاستفادة من المياه، ومنع إقامة السدود الطينية العشوائية التي تحجز الماء عن بقية المجرى الطبيعي، بالإضافة إلى زجر أي محاولة لرمي مخلفات المبيدات أو النفايات بالقرب من الواد.
الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي إلزام الفلاحين المنخرطين في التقنين الجديد باحترام المعايير البيئية الصارمة، وفرض تقنيات السقي الاقتصادية (كالتقنيط) وتحديد حصص مائية محددة لا تؤثر على الصبيب الطبيعي للواد، وسحب الرخص من غير الملتزمين بالدفاتر البيئية.
السلطات القضائية: الحسم السريع في القضايا البيئية المتعلقة بتهديد الثروة المائية، وتطبيق العقوبات والغرامات الماليّة الزجرية التي ينص عليها قانون الماء (15-36) لردع المتجاوزين.
خلاصة توجيهية
إن نجاح أي مخطط تنموي أو سياحي مستقبلي في كتامة يظل رهيناً بمدى حزم السلطات في فرض "سيادة القانون المائي". حماية الواد اليوم من الاستغلال العشوائي الصيفي هي حماية للمنظومة الحيوانية والبيئية، وضمان لحق الأجيال القادمة في تنمية سياحية واقتصادية مستدامة تحول المنطقة إلى قطب بيئي بامتياز.
13/06/2026
الحكامة المائية والطاقية: أبعاد وأهمية تدخل السلطات والمكتب الوطني للكهرباء بمركز كتامة والنواحي
شهد مركز كتامة والمناطق المجاورة له في الآونة الأخيرة تحركاً حازماً وحملات تنسيقية مكثفة قادتها السلطات المحلية بمختلف تلويناتها بتنسيق مباشر مع التقنيين والمراقبين التابعين للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (قطاع الكهرباء). تمثلت هذه الحملات في المراقبة الصارمة للعدادات الكهربائية، ورصد شبكات الربط العشوائي، وضبط الحالات التي يتم فيها اختلاس الطاقة الكهربائية، لاسيما الاستغلال غير القانوني للكهرباء ذات التوتر العالي لتشغيل مضخات مائية ضخمة مخصصة لري الأراضي الفلاحية.
يحمل هذا التدخل السلطوي أبعاداً تنظيمية وقانونية تهدف إلى رد الاعتبار لسيادة القانون وحماية الملك العام، إلى جانب تحقيق توازن تنموي وبيئي مستدام في المنطقة.
أولاً: أهمية التدخل السلطوي (لماذا هذا التحرك الآن؟)
لم يكن هذا التدخل مجرد إجراء إداري روتيني، بل جاء كضرورة ملحة لإنهاء وضعية تشكل خطراً على الأمن الطاقي والمائي للمنطقة، وتتجلى أهميته في النقاط التالية:
رد الاعتبار لسيادة القانون والعدالة الاجتماعية: إن اختلاس الكهرباء يضرب في عمق مبدأ تكافؤ الفرص؛ فبينما يلتزم المواطن البسيط والمستثمر المسؤول بتأدية مستحقات الاستهلاك، يقوم البعض باستغلال طاقة هائلة بشكل مجاني. هذا التدخل يعيد الهيبة للقانون ويؤكد أن القانون يعلو ولا يُعلى عليه.
حماية الشبكة الطاقية من الانهيار: إن تشغيل المضخات الفلاحية الكبرى عبر الربط العشوائي بالتوتر العالي يؤدي إلى ضغط رهيب (Surcharge) على المحولات الكهربائية. هذا الأمر يتسبب في الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي عن المنازل والمرافق العمومية، ويحرم ساكنة المنطقة من حقهم الطبيعي في طاقة مستقرة، فضلاً عن إتلاف الأجهزة الإلكترونية للمواطنين.
وقف الاستنزاف العشوائي للثروة المائية: ترتبط سرقة الكهرباء في هذه المناطق مباشرة بالضخ الجائر للمياه الجوفية. توفير "طاقة مجانية ومسروقة" يشجع على تشغيل المضخات ليل نهار دون حسيب أو رقيب، مما أدى إلى تراجع حاد في مستوى الفرشة المائية جراء الرعي الجائر للمياه، وهو ما يهدد بآثار جفاف كارثية على المدى القريب.
الحد من المخاطر والأرواح: الربط العشوائي وغير القانوني بخطوط التوتر العالي يعتبر قنبلة موقوتة؛ فهو يهدد بوقوع صعقات كهربائية قاتلة للمواطنين والمارة، ويزيد من احتمالية نشوب حرائق في الغابات والحقول المجاورة نتيجة الشارات الكهربائية الناتجة عن الربط غير التقني.
ثانياً: امتيازات هذا التدخل على المنطقة والساكنة
تتعدد المكتسبات والامتيازات التي يجنيها مركز كتامة ونواحيه من وراء هذه الحملات التطهيرية، لتشمل جوانب تقنية، واقتصادية، وبيئية:
1. الامتيازات التقنية واستقرار الخدمة
جودة واستقرار التيار الكهربائي: بعد قطع دابر الربط العشوائي، سينخفض الضغط على الشبكة المحلية، مما يضمن تدفقاً مستقراً للكهرباء للمنازل، والمستشفيات، والمدارس، والإدارات العمومية، وينهي معضلة "انخفاض الجهد" (Chute de tension).
صيانة البنية التحتية: تمكين المكتب الوطني للكهرباء من الحفاظ على تجهيزاته ومحولات الطاقة من التلف، وتوجيه الميزانيات التي كانت تضيع في إصلاح الأعطاب نحو تقوية الشبكة وتوسيعها لتشمل دواوير أخرى.
2. الامتيازات البيئية والمائية
عقلنة استغلال الفرشة المائية: عندما يتوقف الضخ العشوائي وغير القانوني، يضطر الجميع إلى التفكير في طرق سقي بديلة ومقننة (كالري بالتنقيط)، مما يسهم بشكل مباشر في حماية المياه الجوفية وتأمين حق الأجيال القادمة في الماء الشروب.
الحفاظ على التوازن البيئي: حماية المحيط الغابوي والنظام البيئي الجبلي المتميز للمنطقة من التدهور الناتج عن التجفيف القسري للعيون والآبار السطحية.
3. الامتيازات الاقتصادية والاجتماعية
تشجيع الاستثمار المهيكل والمسؤول: يبعث هذا التدخل رسالة إيجابية للمستثمرين الجادين بأن المنطقة تخضع لضوابط قانونية، مما يشجع على خلق مشاريع فلاحية أو سياحية تحترم البيئة والقانون.
تعزيز الوعي الجماعي: تساهم هذه الحملات في تربية المواطنة الحقة، ونشر ثقافة الحفاظ على المال العام والموارد المشتركة، والوعي بأن الكهرباء والماء ثروات وطنية تستوجب الترشيد والمسؤولية.
خلاصة:
إن تحرك السلطات المحلية يداً في يد مع المكتب الوطني للكهرباء بمركز كتامة والنواحي ليس إجراءً عقابياً محضاً، بل هو خطوة تصحيحية شجاعة وإستراتيجية لحماية مستقبل المنطقة. إن زجر المخالفين ومعاقبة لصوص الطاقة والماء هو السبيل الوحيد لرد الاعتبار لساكنة المنطقة المستقيمة، وبناء نموذج تنموي قوامُه الحق، الواجب، والاستدامة.
02/06/2026
ناقوس الخطر في إيساكن
تجارة المخدرات تبتلع المستقبل.. ومسؤولون يلهثون وراء كراسي الرئاسة
باتت بلدة إيساكن (إقليم الحسيمة) تعيش على وقع منزلق اجتماعي وأمني غاية في الخطورة، يسائل ضمير كل غيور على هذه المنطقة. فقد تفشت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع وترويج المخدرات بطرق بشعة، علنية، وخطيرة، أصبحت تشكل تهديداً مباشراً ويومياً لسلامة وحياة الساكنة، وعلى رأسهم الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال وبنات المدارس.
إن محيط المؤسسات التعليمية وأزقة البلدة تحولت، في غياب الرادع الصارم، إلى بؤر تترصد بتلاميذ وتلميذات المدارس، مهددة بجرهم إلى مستنقع الإدمان والانحراف، وتدمير مستقبلهم الدراسي. كما أصبحت الفتيات يواجهن مضايقات وتهديدات مستمرة في طريقهن اليومي، مما ضرب في الصميم شعور الأسر بالأمان، ودفع بالعديد منهم إلى الخوف على فلذات أكبادهم من قذارة هذه السموم المروجة علناً.
مفارقة التهميش: طبيعة ساحرة وبنية تحتية منعدمة
هذا الانفلات الأمني الخطير يتزامن مع واقع تنموي مرير ومفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي تمتاز فيه إيساكن بمناظرها الطبيعية الخلابة وتحتضن غابات شجر الأرز الشامخة التي كان من المفترض أن تجعل منها قطباً سياحياً وبيئياً، تعاني البلدة من تهميش بنيوي حاد.
ولعل أبرز دليل على هذا الإقصاء هو عدم توفر البلدة على أبسط قنوات الصرف الصحي (شبكة التطهير السائل). هذا الغياب المستمر لشبكة التطهير لا يلوث الطبيعة البيئية الساحرة للمنطقة فحسب، بل يمس كرامة المواطن في حياته اليومية، ويوضح بالملموس كيف تُركت هذه البلدة الجبلية لمصيرها دون أدنى اهتمام بتأهيلها.
الكراسي الرئاسية أولاً.. والمواطن خارج الحسابات
إن ما يثير حصرة وغضب الساكنة هو أن هذا الوضع المزري مستمر رغم تداول وتعاقب مجموعة من المسؤولين على مجلس الجماعة. لقد أثبتت التجارب المتلاحقة أن الهم الأكبر لأغلب هؤلاء المسؤولين لم يكن يوماً تنمية إيساكن أو حماية شبابها، بل كان الصراع المحموم واللهاث وراء المقاعد الرئاسية والمصالح الشخصية الضيقة. وبمجرد انتهاء الاستحقاقات وضمان الكراسي، تُقبر الوعود الانتخابية، ويُترك المواطن وحيداً في مواجهة غياب البنية التحتية وغزو المخدرات.
نداء واستغاثة إلى أعلى سلطات الدولة
أمام هذا الوضع الذي لم يعد يطاق، وفي ظل عجز وفشل المجالس المحلية في تقديم حلول ملموسة، فإن الساكنة ترفع نداءها الحار وتتمنى من أجهزة الدولة ومؤسساتها العليا التدخل الحازم والفوري لإيقاف مروجي المخدرات، وتطهير المنطقة من أنشطتهم الإجرامية، وإنهاء علاقتهم بالمنطقة وبشكل نهائي. إن حماية الطفولة والشباب هي حماية لمستقبل الوطن بأكمله.
رسالة ختامية: إن الوضع في إيساكن لم يعد يحتمل الصمت أو المماطلة. إنها صرخة استنكار لرفع التهميش عن البنية التحتية للبلدة، ودعوة عاجلة وصارمة إلى السلطات الإقليمية والأمنية والقضائية للضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المتاجرة بأرواح الساكنة، وتجفيف منابع هذه السموم ومحاصرة مروجيها، فكراسي المسؤولية تكليف وأمانة لحماية المواطن، وليست امتيازاً لخدمة المصالح الشخصية
29/05/2026
تعاونوا على البر والاحسان
🔴 نداء عاجل إلى ساكنة مركز اكاون والمناطق المجاورة
تعيش تلميذة تنحدر من دوار مزياز وتتابع دراستها بالسنة الأولى باكالوريا بـالثانوية التأهيلية طريق الوحدة اكاون، وتقيم بالقسم الداخلي، وضعاً صعباً بعد ضياع كتبها وأغراضها الشخصية.
فبمناسبة عطلة عيد الأضحى المبارك، كانت التلميذة متوجهة إلى منزل أسرتها لقضاء العطلة، حيث قامت بجمع ملابسها وكتبها ودفاترها الدراسية وسلمتها لوالدها، الذي وضعها بأحد الأماكن بمركز اكاون، غير أنه عند عودته لم يجد تلك الأغراض، لتختفي بشكل كامل.
التلميذة ووالدها يناشدان كل من عثر على هذه الكتب أو الأغراض الدراسية أن يتواصل معهم أو معنا من أجل إرجاعها، خاصة وأن التلميذة مقبلة بعد أيام قليلة على الامتحانات الجهوية، وكانت جميع كتبها ومراجعها الدراسية ضمن الأغراض المفقودة.
إن ضياع هذه الكتب لا يعني فقط فقدان أغراض شخصية، بل قد يتسبب في ضياع مجهود سنة كاملة من الدراسة والاجتهاد.
لذلك نرجو من الجميع مشاركة هذا النداء على أوسع نطاق، ومن وجد شيئاً أو لديه أي معلومة أن يتحلى بروح المسؤولية والتضامن، وله كامل الشكر والتقدير.
والله لا يضيع أجر المحسنين.
رقم هاتف العائلة : 0671663916
29/05/2026
عنوان الموضوع: المعاناة الموسمية لساكنة كتامة: بين جشع زراعة "الكيف" وخطر الموت الصامت.
مع حلول فصل الصيف من كل سنة، تتجدد معاناة ساكنة منطقة كتامة ونواحيها مع أزمة بيئية وأمنية خانقة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه السكان موسم الصيف للاستمتاع بالطبيعة، يتحول هذا الفصل إلى كابوس حقيقي بسبب الاستغلال العشوائي والمفرط للموارد الطبيعية من طرف بعض مزارعي "القنب الهندي" (الكيف). إنها أزمة تتكرر كل عام أمام مرأى ومسمع الجميع، مخلفةً وراءها ودياناً جافة وأرواحاً مهددة بالخطر.
1. جفاف الوديان ونقص مياه الشرب: أزمة العطش السنوية
أبرز مظاهر المعاناة تكمن في التجفيف الكامل لواد كتامة والمجاري المائية المجاورة. يتم تحويل المياه بالكامل عبر قنوات ومضخات ضخمة ليل نهار لسقي حقول "الكيف"، مما يؤدي إلى:
حرمان الساكنة من الماء الشروب: جفاف الآبار والعيون التي تعتمد عليها الأسر في حياتها اليومية وسقي الماشية.
تدمير البيئة المحلية: موت الثروة السمكية والنباتية التي تميز الوادي، وتحول المنطقة إلى أرض قاحلة.
2. إرهاب الطاقة: أسلاك التوتر العالي تتربص بالأطفال
المعاناة لا تتوقف عند العطش، بل تمتد إلى تهديد السلامة الجسدية للسكان، وخاصة الأطفال، بسبب طرق الري غير القانونية:
فوضى التوصيلات العشوائية: سرقة الكهرباء ذات التوتر العالي ومد أسلاك عارية على الأرض وعبر الغابات والحقول دون أي عوازل أو حماية.
خطر الصعق والموت: يصبح تجول الأطفال أو الرعاة في المنطقة بمثابة مغامرة بالحياة، حيث تتربص بهم هذه الأسلاك المسروقة في كل مسلك ترابي.
الانقطاعات المتكررة للكهرباء: استهلاك المحركات الضخمة للطاقة المسروقة يتسبب في ضعف الجهد الكهربائي وتلف الأجهزة المنزلية للساكنة التي تؤدي فواتيرها بانتظام.
3. "مؤامرة الصمت" وخيبة الأمل في المجتمع المدني
ما يزيد من مرارة المعاناة السنوية للساكنة هو الجدار السميك من الصمت الذي يفرضه الفاعلون المحليون:
غياب الجمعيات الحقوقية والبيئية: التي يقتصر دورها على الشعارات دون النزول إلى أرض الواقع للدفاع عن حق الساكنة في الماء والأمان.
تجاهل الصفحات الفيسبوكية المحلية: تحول المنصات الرقمية المحلية إلى أداة للتسلية وتجاهل القضايا الحارقة والمصيرية التي تمس حياة المواطن الكتامي اليومية، إما خوفاً أو تواطؤاً.
4. نداء عاجل وسبل الحل
إن استمرار هذه الوضعية كل عام لم يعد مقبولاً، ويتطلب تدخلاً حازماً ومستعجلاً من السلطات الإقليمية والوطنية عبر:
حملات تمشيطية صارمة: تقوم بها "شرطة المياه" ومصالح مكتب الكهرباء لقطع التوصيلات العشوائية ذات التوتر العالي ومصادرة المضخات التي تجفف الوادي.
تطبيق قانون تقنين القنب الهندي بصرامة: لضمان أن تتم هذه الزراعة في إطار قانوني يحترم الفرشة المائية، ويمنع استنزاف الوديان، ويحمي حقوق الساكنة في العيش الكريم.
تحريك ضمير المجتمع المدني: لكسر حاجز الصمت والتبليغ عن التجاوزات التي تهدد سلامة الأطفال والأمن المائي للمنطقة