DUHOK - ECO

DUHOK - ECO

Share

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from DUHOK - ECO, Iraq/Kurdistan Region/Duhok/Nohadra Street, Duhok.

EIA & SIA studies, Geo-Technic & Geo-Environmental Investigations, Topographic Surveys, Waste & Waste Water Management Unit Design and installation, GIS maps & Seismic Consultations, Climate Change Adaptation & Mitigation Duhok-Eco has been found in 2006, it is developed by team of experts in the field of environmental & social impact assessment, topographic surveys, Geo-technique & Geo-environmen

20/08/2026

المرونة المائية في العراق: من إدارة الموارد إلى بناء منظومة قادرة على الصمود.؟
في العراق، لا ينبغي النظر إلى مفهوم المرونة باعتباره فكرة نظرية أو إطاراً عاماً للتعامل مع تغير المناخ، بل يمكن تحويله إلى منهج وطني لإدارة المياه والموارد الطبيعية والتنمية.
فالعراق يواجه منظومة متشابكة من الضغوط: تراجع الموارد المائية، ارتفاع درجات الحرارة، تزايد الجفاف، تغير أنماط الأمطار، تدهور الأراضي، ارتفاع الطلب على المياه، ضعف كفاءة الاستخدام، وتحديات إدارة مياه نهري دجلة والفرات والمياه الجوفية. كما أن المخاطر لا تتوقف عند ندرة المياه، إذ يمكن أن تتزامن فترات الجفاف مع الأمطار الشديدة والفيضانات، مما يجعل إدارة المياه بحاجة إلى قدرة مستمرة على التوقع والاستجابة والتكيف. وتشير التقييمات المناخية الحديثة للعراق إلى أن المياه والزراعة والنظم البيئية والبنية التحتية تقع في قلب هشاشة البلاد المناخية.
من هنا يمكن أن يصبح "مدى مرن" إطاراً عملياً للعراق، يقوم على بناء منظومة وطنية للمرونة المائية والمناخية، لا تركز على زيادة مصادر المياه فقط، وإنما على قدرة الدولة والمجتمع والاقتصاد والبيئة على التعامل مع عدم اليقين المائي.
وتبدأ هذه المنظومة من المياه، باعتبارها الأساس الذي ترتبط به الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والصحة والتنمية والاستقرار الاجتماعي.
ثم تأتي البيئة باعتبارها جزءاً من الأمن المائي نفسه. فالأهوار والأنهار والمياه الجوفية والأراضي الزراعية ليست مجرد موارد قابلة للاستغلال، وإنما أنظمة طبيعية تؤدي وظائف أساسية في حفظ التوازن البيئي ودعم المجتمعات. وقد أكدت وزارة البيئة العراقية في عام 2026 أن كميات المياه المتاحة لا تزال دون المستوى المطلوب لتحقيق الاستعادة المستدامة الكاملة للنظم البيئية.
أما الزراعة، فينبغي أن تنتقل من مفهوم زيادة المساحات المزروعة إلى مفهوم زيادة الإنتاجية المائية، من خلال الري الحديث، وإدارة الطلب، واختيار المحاصيل الملائمة للمناخ، وتحسين التربة، وإعادة استخدام المياه حيثما كان ذلك آمناً وممكناً.
وتصبح الحوكمة عنصراً مركزياً في هذه المنظومة. فالمرونة لا يمكن أن تتحقق من خلال المشاريع الهندسية وحدها، وإنما تحتاج إلى مؤسسات قادرة على التنسيق واتخاذ القرار بناءً على البيانات، وتحديد الأولويات، وإدارة الأزمات، وضمان عدالة توزيع المياه بين المحافظات والقطاعات والمستخدمين.
وهذا الاتجاه ينسجم مع النقاش المؤسسي الجاري في العراق حول إنشاء مجلس وطني للمياه ووضع سياسة وطنية موحدة لحماية الموارد المائية وإدارتها وتوزيعها بصورة عادلة.
كما أن المجتمع المحلي يجب أن يكون شريكاً في بناء المرونة، وليس مجرد مستفيد من الخدمات. فإشراك المزارعين ومستخدمي المياه والسلطات المحلية في إدارة الموارد يمكن أن يحول إدارة المياه من عملية مركزية إلى منظومة تشاركية أكثر قدرة على الاستجابة للمشكلات المحلية. وتوجد بالفعل تجارب حديثة في العراق لتفعيل جمعيات مستخدمي المياه وتعزيز الإدارة المجتمعية للموارد.
أما المعرفة والبيانات والتكنولوجيا، فهي تمثل البنية العصبية للمرونة. يحتاج العراق إلى منظومة وطنية متكاملة للبيانات المائية والمناخية، تربط القياسات الهيدرولوجية والجوفية والمناخية مع الاستشعار عن بعد والنمذجة والتنبؤ والذكاء الاصطناعي، بحيث تنتقل القرارات من رد الفعل إلى الاستباق.
وفي هذا السياق، يمكن أن تصبح السدود والخزانات وشبكات الري ومحطات معالجة المياه جزءاً من منظومة مرنة متكاملة، تُدار وفق توقعات الأمطار والتدفقات والطلب والمخاطر، وليس وفق قواعد تشغيل ثابتة فقط.
وتحتاج المرونة العراقية كذلك إلى ربط المياه بالصرف الصحي وإعادة الاستخدام. فالمياه التي تدخل المدن وتخرج منها كمياه صرف لا ينبغي أن تكون نهاية دورة المياه، وإنما يمكن، بعد المعالجة المناسبة، أن تصبح مورداً إضافياً للزراعة والصناعة والاستخدامات البيئية. وتشير بيانات العراق الحديثة إلى وجود فجوة في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، ما يجعل هذا المجال أحد المكونات المهمة لتعزيز الأمن والمرونة المائية.
كما ينبغي أن تمتد المرونة إلى المياه الجوفية، من خلال مراقبة مستوياتها ونوعيتها ومعدلات التغذية والسحب، ومنع الاستنزاف غير المنظم، وربط استخدامها بخطط المياه السطحية والمناخ والزراعة.
وفي البعد الوطني الأوسع، يجب أن ترتبط المرونة المائية بـ المرونة الاقتصادية والاجتماعية. فالمزارع الذي يفقد المياه يفقد جزءاً من دخله، والمجتمع الذي تتراجع فيه الخدمات المائية يواجه مخاطر صحية واجتماعية، والمدينة التي لا تستعد للجفاف أو الفيضانات تتحمل تكاليف اقتصادية أكبر.
لذلك فإن الاستثمار في المرونة ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار في تقليل تكلفة الأزمات المستقبلية.
والهدف النهائي ليس أن يمتلك العراق المزيد من المياه فقط، وإنما أن يمتلك نظاماً قادراً على إدارة المياه المتاحة بكفاءة وعدالة واستدامة، مهما تغيرت الظروف المناخية والهيدرولوجية والاقتصادية.
وهنا يمكن أن يتحول مفهوم "مدى مرن" في العراق إلى إطار وطني يجمع بين:
المياه + المناخ + البيئة + الزراعة + الصرف الصحي + الطاقة + الحوكمة + التكنولوجيا + المجتمع + العدالة.
إن المرونة التي يحتاجها العراق ليست مرونة قطاع واحد، بل مرونة منظومة وطنية كاملة.
ومن ثم فإن السؤال لم يعد فقط: كمية المياه التي يمتلكها العراق بل أصبح السؤال الأهم:
هل يمتلك العراق منظومة قادرة على إدارة المياه التي ستكون متاحة له، والتكيف مع ما لا يمكن التنبؤ به، وحماية الإنسان والاقتصاد والبيئة في الوقت نفسه؟
وهنا تبدأ المرونة الحقيقية.

17/08/2026

من «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع»: هل يمكن بناء الأمن المائي في حوضي دجلة والفرات قبل حسم الحقوق.؟
يمثل حوضا دجلة والفرات واحدة من أكثر قضايا المياه العابرة للحدود تعقيداً في الشرق الأوسط، ليس بسبب ندرة المياه والتغير المناخي فحسب، بل نتيجة غياب إطار إقليمي متفق عليه يحدد الحقوق والالتزامات وقواعد إدارة المياه بين دول الحوض.
ومن هنا، فإن الانتقال من مفهوم «تقاسم المياه» إلى «تقاسم المنافع» يمثل تطوراً مهماً في التفكير بإدارة الأحواض العابرة للحدود، لكنه يحتاج إلى أساس قانوني وسياسي واضح. فالمنافع لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحقوق المائية، وإنما ينبغي أن تكون نتيجةً لتثبيت هذه الحقوق وتطوير آليات التعاون بين دول الحوض. المشكلة الأعمق: هل هناك اتفاق أصلاً على الطبيعة المتشاركة للمياه؟
يفترض طرح «تقاسم المنافع» أن دول الحوض متفقة ابتداءً على أن مياه دجلة والفرات مورد مشترك يخضع لإدارة وتوزيع متفق عليهما. لكن هذا الافتراض لم يتحول حتى الآن إلى قاعدة سياسية وقانونية مشتركة بين جميع دول الحوض.
رؤية الجانب التركي لا يزال تعبير عن رؤية سيادية واضحة للمياه عندما يشبّهون الماء بالنفط، في إشارة إلى أن موارد المياه داخل الأراضي التركية تُنظر إليها بوصفها مورداً وطنياً، كما أن النفط في دول أخرى يعد مورداً وطنياً لها.
هذه الرؤية تكشف أن أصل المشكلة لا يتعلق فقط بكيفية تقاسم المياه أو المنافع، وإنما بالسؤال الأسبق: ما طبيعة الحقوق المائية لدول حوضي دجلة والفرات؟
وهنا تكمن نقطة أساسية في أي مقاربة جديدة للأمن المائي في حوضي دجلة والفرات. فقبل أن نتحدث عن تقاسم المنافع من الطاقة أو الخزن أو مواجهة الجفاف، يجب أن يكون هناك اتفاق على المبادئ التي تحكم الانتفاع بالمياه نفسها.
من منظور القانون الدولي للمياه، أقرت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية مبدأ الانتفاع والمشاركة المنصفين والمعقولين، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الجغرافية والهيدرولوجية والمناخية والبيئية، واحتياجات دول المجرى المائي، وآثار استخدام دولة للمياه على الدول الأخرى.
كما كرست الاتفاقية مبدأ اتخاذ التدابير المناسبة لمنع إحداث ضرر ذي شأن في دول المجرى المائي الأخرى.
ومن المهم الإشارة إلى أن تركيا كانت من الدول التي صوتت ضد اعتماد الاتفاقية عام 1997، وهو ما يعكس استمرار الاختلاف في الرؤى بشأن الإطار القانوني الدولي الذي ينبغي أن يحكم الأنهار العابرة للحدود.
لذلك، فإن تقاسم المنافع ينبغي أن يكون تطويراً لمفهوم الحقوق المائية، لا بديلاً عنها.
من تقاسم الكميات إلى إدارة المنظومة
بعد تثبيت الحقوق والمبادئ الأساسية، يمكن الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، وهي الإدارة المتشاركة للمنظومة المائية.
وهنا لا تعني الإدارة المتشاركة أن تفقد الدول سيادتها على منشآتها المائية، أو أن تصبح السدود داخل دولة ما ملكية مشتركة لدول أخرى، وإنما تعني الاتفاق على قواعد تشغيل وتبادل بيانات وتنسيق للإطلاقات والتعامل مع سنوات الجفاف والفيضانات، بما يحقق أكبر قدر ممكن من المنافع المتشاركة ويقلل الأضرار.
ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى السدود التركية والإيرانية والسورية والعراقية باعتبارها عناصر مترابطة ضمن منظومة هيدرولوجية واحدة، ولكن ليس باعتبارها «خزناً مشتركاً» بالمعنى القانوني إلا إذا تم الاتفاق رسمياً على ذلك.
فالخزن الموجود داخل دولة يبقى خاضعاً لسيادتها، لكن تشغيله يمكن أن يصبح جزءاً من منظومة تنسيق إقليمية إذا توفرت اتفاقيات واضحة تحدد الحقوق والالتزامات وقواعد التشغيل والإطلاقات وتبادل المعلومات وآليات التعامل مع الأزمات.
هندسة الزمن المائي: البعد الذي يتجاوز كمية المياه
في هذا السياق تظهر أهمية مفهوم هندسة الزمن المائي – Water Time Engineering (WTE).
فأزمة العراق لا ترتبط بكمية المياه السنوية فقط، وإنما أيضاً بتوقيت وصول المياه، وانتظامها، ونوعيتها، وقدرة الدولة على الحصول على التصريف المطلوب في الوقت المطلوب، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.
وقد غيّرت السدود الكبرى في دول أعالي النهرين التوزيع الزمني الطبيعي للجريان. ولذلك فإن السؤال بالنسبة للعراق لم يعد فقط: كم متر مكعب من المياه يصل إلينا؟ بل أصبح أيضاً:
متى تصل المياه؟ وكيف توزع خلال السنة؟ وما حجم التصريف في مواسم الاحتياج؟ وكيف تتم إدارة الإطلاقات في سنوات الجفاف؟
ومن هنا تنظر هندسة الزمن المائي إلى السد ليس باعتباره مجرد منشأة لخزن المياه، وإنما باعتباره أداة لإدارة الزمن المائي وعدم اليقين.
فالقيمة الحقيقية للمياه لا تتحدد بالكميات وحدها، وإنما بعلاقتها بالزمن والاحتياج والمكان والنوعية والقدرة على التنبؤ وبذلك يمكن استخدام التنبؤات المناخية، والنمذجة الهيدرولوجية، والاستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الآنية، ونماذج تشغيل السدود، للانتقال من إدارة المياه بعد وصولها إلى إدارة توقيتها قبل وصولها.
من الحقوق إلى المنافع.
إذا تم تثبيت الحقوق المائية، فإن مفهوم تقاسم المنافع يصبح أكثر واقعية وقوة فبدلاً من أن ينحصر الحوار في سؤال: «كم متر مكعب تحصل عليه كل دولة؟»، يمكن توسيع التعاون ليشمل:
• تنسيق تشغيل السدود والخزانات.
• إدارة الجفاف والفيضانات بصورة مشتركة.
• تبادل البيانات والمعلومات الهيدرولوجية والمناخية.
• تحسين إنتاج الطاقة الكهرومائية.
• حماية الأنظمة البيئية والأهوار.
• تقليل فاقد المياه.
• تطوير الزراعة الأكثر كفاءة.
• الاستثمار المشترك في مشاريع المياه والطاقة والغذاء.
• استخدام التنبؤ المناخي والإنذار المبكر.
• إدارة نوعية المياه والملوحة والتلوث.
وهنا يصبح تقاسم المنافع امتداداً طبيعياً للحقوق المائية والإدارة المتشاركة، وليس وسيلة للالتفاف على مسألة الحقوق. ومن الضروري أيضاً إعادة النظر في الاستخدام المبسط لمصطلحي «دولة المنبع» و«دولة المصب». فالنهر ليس مجرد خط يبدأ في دولة وينتهي في دولة أخرى، وإنما هو جزء من حوض هيدرولوجي متكامل تتداخل فيه المياه السطحية والجوفية والأمطار والتضاريس والأنظمة البيئية والاستخدامات البشرية.
لذلك فإن الحديث عن دول الحوض أو الدول المتشاطئة يكون أكثر دقة من الناحية العلمية، مع تحديد الموقع الجغرافي لكل دولة داخل الحوض عند الحاجة.
وهذا المنظور يساعد على الانتقال من التفكير الجيوسياسي المجزأ إلى التفكير بمنظومة الحوض، دون أن يعني ذلك تجاهل الحقوق والسيادة الوطنية.
النموذج المقترح للعراق
بالنسبة للعراق، لا ينبغي أن يعني الانتقال إلى دبلوماسية مائية حديثة التخلي عن المطالبة بحقوقه المائية بل إن الدبلوماسية المائية الفاعلة تحتاج إلى أساس قانوني وفني ومؤسسي قوي يحمي هذه الحقوق ويحولها إلى إطار للتفاوض والتعاون. وعليه، فإن التسلسل الأكثر منطقية للتعاون في حوضي دجلة والفرات هو:
الحقوق المائية - الإدارة والتنسيق المشترك -هندسة الزمن المائي- تقاسم المنافع - الأمن المائي الإقليمي المستدام وليس: تقاسم المنافع بدلاً من تقاسم المياه. فالحقوق تحدد الأساس، والإدارة المتشاركة تنظم الاستخدام، وهندسة الزمن المائي تحسن كفاءة إدارة الكميات والتوقيت، وتقاسم المنافع يوسع دائرة التعاون الاقتصادي والبيئي والاستراتيجي.
إن التحدي الحقيقي أمام دول حوضي دجلة والفرات ليس اختيار أحد المفهومين: «تقاسم المياه» أو «تقاسم المنافع»، وإنما بناء منظومة متدرجة تبدأ من الاعتراف بالحقوق والمصالح المتبادلة، ثم تنتقل إلى الإدارة المنسقة للمياه، وتستخدم الأدوات العلمية الحديثة لإدارة الزمن المائي، وتنتهي بتقاسم المنافع والمخاطر. ومن هنا يمكن تطوير نموذج إقليمي جديد يقوم على معادلة: حقوق واضحة + إدارة مشتركة + هندسة الزمن المائي + تقاسم المنافع = أمن مائي إقليمي أكثر استدامة.
وبهذا تصبح هندسة الزمن المائي ليست بديلاً عن القانون أو الدبلوماسية، وإنما جسراً بينهما؛ فهي تحول الحقوق المائية من مجرد أرقام وحصص إلى منظومة تشغيلية قادرة على إدارة المياه في المكان والزمان المناسبين. والسؤال الصحيح إذن ليس هل نتقاسم المياه أم نتقاسم المنافع؟ بل: كيف نبني تقاسم المنافع على أساس حقوق مائية واضحة وعادلة، وإدارة مشتركة قادرة على إدارة المياه عبر الزمن؟
فمن دون تثبيت هذا الأساس، قد يتحول شعار «تقاسم المنافع» من وسيلة لتطوير التعاون إلى وسيلة لتجاوز أصل المشكلة. أما إذا ثبتت الحقوق، وأُنشئت آليات الإدارة المتشاركة، وأُدخلت هندسة الزمن المائي في إدارة السدود والإطلاقات، فإن تقاسم المنافع يمكن أن يتحول من شعار سياسي إلى نموذج عملي للأمن المائي الإقليمي في حوضي دجلة والفرات.

15/08/2026

من تقاسم المياه إلى تقاسم المنافع: نموذج جديد للأمن المائي في حوضي دجلة والفرات.؟
تركيا وإيران تمثلان دول المنبع/الدول المتحكمة بجزء كبير من منشآت التخزين والتحويل، بينما العراق هو دولة المصب. وبالتالي فإن القضية ليست فقط أين تُبنى السدود؟ بل لمن تعود وظيفة التخزين، ومن يقرر توقيت الإطلاقات المائية، وكيف تُدار المنظومة لصالح الحوض بأكمله؟ أن السدود الواقعة في أعالي الحوض تمنح الدولة التي تسيطر عليها قدرة كبيرة على التحكم بالزمن المائي؛ أي متى تصل المياه، وكم تصل، وكيف توزع بين موسم وآخر. في حالة دجلة والفرات، أصبحت السدود التركية، ولا سيما منظومة GAP منها على نهر الفرات وروافده، ومنشآت التحكم والخزن في حوض نهر دجلة، عنصراً أساسياً في إعادة تنظيم الجريان. وكذلك تمتلك إيران منشآت وسدوداً وتحويلات تؤثر في روافد دجلة، خصوصاً في الجانب الشرقي من الحوض وهنا تظهر أهمية مفهوم Water Time Engineering – هندسة الزمن المائي:
المشكلة المائية العراقية ليست فقط كمية المياه التي تصل إلى الحدود، وإنما توقيت وصولها، وانتظامها، ونوعية المياه، والقدرة على ضمان حد أدنى من التصريف خلال مواسم الجفاف إذا كان التخزين في أعالي الحوض قادراً على تنظيم المياه لمصلحة أكثر من دولة، فيجب ألا يُنظر إليه باعتباره أصلاً وطنياً منفرداً، وإنما كجزء من البنية التحتية المائية للحوض المتشارك. وهذا لا يعني أن العراق يطالب تركيا أو إيران بعدم بناء السدود، وإنما يعني أن تشغيل الخزنات الكبرى يجب أن يخضع لقواعد واضحة ومتفق عليها بين دول الحوض فالسد يمكن أن يكون أداة للتعاون أو أداة للضغط، والفرق بين الاثنين هو الحوكمة واتفاقية التشغيل. اذن ماذا نحتاج بين تركيا وإيران والعراق؟
أرى كخبير في الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ أن الحل الاستراتيجي ينبغي أن ينتقل من مفهوم تقاسم المياه إلى مفهوم تقاسم المنافع وإدارة الزمن المائي للحو ويشمل ذلك:
1. اتفاقية ثلاثية أو منظومة اتفاقيات مترابطة بين العراق وتركيا وإيران لإدارة الأحواض المشتركة.
2. إنشاء نظام تشغيل مشترك للسدود والخزانات، خصوصاً خلال سنوات الجفاف.
3. الاتفاق على إطلاقات مائية موسمية وليس مجرد أرقام سنوية؛ لأن العراق يحتاج إلى المياه في أوقات محددة للزراعة والبيئة ومياه الشرب.
4. اعتماد حد أدنى بيئي ملزم من التصريف إلى العراق، لحماية منظومة نهري دجلة والفرات والأهوار والأنظمة البيئية.
5. تبادل البيانات بصورة آنية حول الخزين، الأمطار، الثلوج، التبخر، الإطلاقات والتوقعات المناخية.
6. إنشاء نموذج رياضي مشترك للحوضين يسمح للدول الثلاث بمحاكاة سيناريوهات الجفاف والتغير المناخي وتشغيل السدود.
7. ربط تشغيل السدود بمؤشرات الجفاف والهيدرولوجيا، بحيث لا يكون القرار خاضعاً فقط للاعتبارات الوطنية لكل دولة.
8. إشراك المؤسسات الدولية والبنوك التنموية في تمويل مشاريع التخزين والتحديث، مقابل وجود قواعد تشغيل مشتركة وشفافة.
وبدلاً من أن ينظر العراق إلى السد التركي أو الإيراني باعتباره مجرد تهديد، يمكن أن يطرح مفهوماً جديداً "الخزن الاستراتيجي المتشارك لحوض دجلة والفرات"
أي أن السدود الموجودة في تركيا وإيران والعراق تشكل من الناحية الهيدرولوجية، منظومة خزن واحدة متعددة الدول، حتى وإن كانت ملكيتها وطنية. وبالتالي يجب أن يكون السؤال: كيف نشغل هذه المنظومة بحيث يحصل العراق على مياه كافية وفي الوقت المناسب، وتحصل تركيا وإيران على الطاقة والمياه والتنمية التي تحتاجانها، مع حماية النظام البيئي للحوضين؟ وهنا بالضبط تظهر قيمة Water Time Engineering: ويكون السد ليس مجرد خزان للمياه، وإنما أداة لإدارة الزمن المائي وعدم اليقين المناخي. اما الرسالة السياسية الأهم للعراق، أعتقد أن على العراق أن ينتقل من خطاب: "أعطونا حصتنا من المياه إلى خطاب أكثر قوة وحداثة " لنُدِر معاً منظومة نهري دجلة والفرات باعتبارها احواضاً مائياً متشاركاً، ولنحوّل السدود من أدوات للسيطرة على الجريان إلى أدوات للأمن المائي المتشارك." وهذا يجعل العراق ليس مجرد دولة مصب تطالب بالإطلاقات، بل شريكاً في تخطيط وتشغيل وإدارة النظام المائي الإقليمي. والأهم أن هذا النموذج يمكن أن يشكل أساساً عملياً لـ "مبادرة دجلة والفرات للخزن والتشغيل المشترك 2030–2050"، تجمع تركيا وإيران والعراق حول نموذج تشغيل للسدود قائم على التنبؤ المناخي، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الآنية، والحد الأدنى البيئي، وضمان الإطلاقات خلال سنوات الجفاف. وهنا يتحول Water Time Engineering من مفهوم علمي إلى أداة للدبلوماسية المائية العراقية.

14/08/2026

في حديث لوكالة بغداد الاخبارية حول الحاجة الى برنامج وطني لمنع انتاج الدخان والملوثات من المصدر لحماية سكان بغداد من تلوث الهواء والمياه والاراضي.
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=pfbid0rwk4VRZsSujXjv8Y5hmVPczKRkNQfC54m6Uecyy9gRVnS4dpmxuJwtdbgwcv9tDjl&id=61550620464151

خبير بيئي: تلوث بغداد يحتاج إلى برنامج وطني لمنع إنتاج الدخان من المصدر

خاص | بغداد الإخبارية
أكد خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية وتغير المناخ، رمضان حمزة، أن مشكلة تلوث هواء بغداد تحولت إلى أزمة بيئية مزمنة، مشددا على أن معالجتها لا يمكن أن تتم عبر حملات مؤقتة أو إجراءات محدودة.

وقال حمزة في تصريح لوكالة بغداد الاخبارية، إن مصادر التلوث في العاصمة متعددة، وتشمل حرق النفايات والمولدات والأنشطة الصناعية ومعامل الطابوق وكور صهر المعادن، فضلا عن بعض الأنشطة النفطية والكهربائية والعواصف الغبارية، مبينا، أن الظروف الجوية الساكنة تسهم في تراكم الملوثات فوق المدينة.

وأضاف، أن التوسع العمراني غير المنظم والتجاوز على المخططات الحضرية للعاصمة أسهما في تعقيد المشكلة، مؤكدا، أن الحل الحقيقي لا يكمن في إطفاء الدخان بعد ظهوره، وإنما في منع إنتاجه من المصدر.

ودعا حمزة إلى وضع برنامج وطني متكامل لإدارة جودة الهواء في بغداد، يتضمن تحديد مصادر التلوث ومراقبتها بشكل مستمر، بدلا من الاقتصار على المعالجات الطارئة.

11/08/2026

هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتقل إلى إدارة المستقبل؟
العراق لا يعاني اليوم من مشكلة مياه فقط، بل من مشكلة في طريقة التفكير وإدارة القرار المائي. فإن الخطر في الإدارة المائية هو أن نبحث دائماً عن حلول جاهزة ومؤقتة لمشكلة استراتيجية تتطلب إعادة بناء منظومة التفكير نفسه فالمشكلة العراقية ليست فقط في انخفاض الإيرادات المائية أو تغير المناخ أو السدود المقامة في دول الجوار، وإنما في السؤال الأهم هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتقل إلى إدارة المستقبل؟ إذا بقي القرار المائي محصوراً في معالجة أزمة الصيف، وتأمين إطلاقات مؤقتة، وحفر آبار جديدة، وإنشاء مشاريع منفردة، فإن العراق سيظل يطارد المشكلة من سنة إلى أخرى. أما إذا انتقل إلى بناء منظومة تفكير مائي وطنية تعتمد على البيانات والنمذجة والتنبؤ والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المائي والدبلوماسية المائية، فإن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى أداة لصناعة القرار لا إلى بديل عن العقل. المشكلة ليست في التكنولوجيا، وإنما في جاهزيتنا لاستخدامها.
العراق المائي حتى 2050 المستقبل المائي للعراق يحتاج إلى الانتقال من:
إدارة المياه → إلى إدارة المخاطر المائية
إدارة الكميات → إلى إدارة الزمن المائي
رد الفعل → إلى الاستباق والتنبؤ
المشاريع المنفردة → إلى منظومة مائية متكاملة
المعلومة المتأخرة → إلى القرار اللحظي القائم على البيانات
الحلول المستوردة → إلى المعرفة الوطنية القادرة على إنتاج الحلول.
وهنا يبرز مفهوم Water Time Engineering – هندسة الزمن المائي بصورة مهمة؛ فالسد والخزان والقناة ومحطة التحلية ليست مجرد منشآت لتخزين أو نقل المياه، بل أدوات لإدارة عدم اليقين المائي عبر الزمن كما أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح جزءاً من هذه المنظومة: التنبؤ بالإيرادات، تحسين تشغيل الخزانات والسدود، تحديد أولويات الإطلاقات، إدارة الجفاف، مراقبة التبخر، كشف التسرب، تحسين الري، وربط البيانات المناخية والهيدرولوجية بالقرار التنفيذي لكن، وكما يؤكد المقال، لا ينبغي أن نسمح للخوارزمية بأن تفكر نيابة عنا؛ بل يجب أن نبني مؤسسات وخبرات عراقية قادرة على سؤال الآلة، اختبار نتائجها، ومساءلتها، ثم تحويل مخرجاتها إلى قرار وطني. إذا كان المقال يحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تخدير العقل عندما نستخدمه بلا تفكير نقدي، فإن العراق يحتاج إلى الحذر من «تخدير العقل المائي»؛ أي الاعتياد على إدارة الأزمات والحلول المؤقتة حتى تصبح الأزمة هي نفسها أسلوب الإدارة. ان مستقبل العراق المائي في 2050 لن تحدده كمية المياه وحدها، بل نوعية العقل الذي يدير هذه المياه، وقدرته على استشراف المستقبل قبل أن تصل الأزمة إلى الأنهار والخزانات والحقول والمدن.

Photos from DUHOK - ECO's post 11/08/2026

العراق من الرماد إلى العماد.... رؤية العراق 2050.🇮🇶💧
رؤية مائية للعراق حتى عام 2050 🇮🇶💧
يسعدني ويشرّفني أن أكون أحد المساهمين في هذا العمل الفكري والوطني المتميز «العراق من الرماد إلى العماد – رؤية العراق 2050»، الذي جمع نخبة من الخبراء والمختصين والأكاديميين لرسم رؤى واقعية وحلول عملية لمستقبل العراق.
وقد تشرفت بالمساهمة في كتابة الباب العاشر: الموارد المائية، من خلال كتابة «استراتيجية الموارد المائية في العراق إلى العام 2050»، انطلاقاً من إيماني بأن المياه لم تعد قضية خدمية أو قطاعية فحسب، بل أصبحت قضية أمن وطني وسيادة وتنمية ومستقبل للأجيال القادمة.
يتناول الفصل رؤية استراتيجية لبناء منظومة مائية عراقية قادرة على مواجهة شح المياه والتغير المناخي، وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية الحقوق المائية للعراق، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير البنى التحتية، وصولاً إلى تحقيق الأمن المائي المستدام للعراق حتى عام 2050.
وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ رسلي المالكي على إعداد وتحرير هذا المشروع الوطني، وعلى إتاحة هذه المساحة لنخبة عراقية من أصحاب الاختصاص للمساهمة في رسم ملامح عراق المستقبل. وجمع هذه الكوكبة من الخبراء والمختصين في عمل واحد يضع المعرفة والخبرة في خدمة العراق.
إن مشاركتي في هذا الكتاب ليست مجرد مساهمة أكاديمية، بل هي مسؤولية وطنية ورسالة بأن نضع العلم والخبرة في خدمة العراق، وأن ننتقل من تشخيص الأزمات إلى صياغة الحلول والاستدامة. ومن قراءة الماضي إلى صناعة المستقبل.
كل التوفيق لهذا المشروع الوطني الطموح والمتميز، وكل الأمل أن تكون «رؤية العراق 2050» خطوة حقيقية ولبنة في طريق عراق أقوى وأكثر استقراراً وازدهاراً، وأن ننتقل معاً من الرماد إلى العماد. 🇮🇶
ويزداد اعتزازي بهذه المشاركة مع صدور الكتاب عن دار الحكمة في لندن، إحدى دور النشر التي احتضنت هذا العمل، ومع الإقبال اللافت عليه، حيث نفدت نصف الكمية المطروحة منذ صدور الكتاب، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بالرؤى الوطنية الجادة التي تتناول مستقبل العراق وتحدياته الكبرى.
العراق من الرماد إلى العماد. رؤية العراق 2050..
كتبتها كوكبة من المختصين والخبراء والأكاديميين في 20 مجالاً..
إعداد وتحرير:
متـوفر لدى مكتبة دار الحكمة في شارع المتنبي..
رقم الحجز والتوصيل لكل العراق 009647724733344






#لندن

07/08/2026

حين تُحسن الدولة صناعة الإنسان... تُحسن صناعة أمنها المائي.؟
إذا كانت الأسرة هي المصنع الأول للإنسان، فإن الدولة هي المدرسة الكبرى التي تُشكّل وعي المجتمع وسلوكه تجاه موارده وثرواته. العراق، رغم امتلاكه تاريخاً مائياً وحضارياً عريقاً، لا يستطيع أن يحقق أمنه المائي بمجرد امتلاكه الأنهار والسدود والخزانات، ما لم يمتلك ثقافة مائية راسخة، وحوكمة رشيدة، ومؤسسات قادرة على حماية الماء وإدارته بعدالة وكفاءة.
العراق ليس فقيراً بالمياه فقط؛ بل يعاني قبل ذلك من فجوة في إدارة المياه وحسن استثمارها. فالمشكلة ليست في كمية المياه وحدها، وإنما في كيفية التعامل معها، وتوزيعها، وخزنها، واستعمالها، وحمايتها من الهدر والتلوث، والتعامل مع المتغيرات المناخية والضغوط الإقليمية.
لذا، فإن الدولة لا ينبغي أن تربي منظومتها المائية على انتظار الأمطار أو تدفقات الأنهار أو حسن نوايا دول المنبع. إن الاعتماد على الذات المائية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني امتلاك القدرة على التخطيط والاستباق والتفاوض والاستثمار الأمثل لكل قطرة ماء.
اليوم العراق بحاجة إلى التمييز بين وفرة المياه الوهمية والاستخدام الرشيد للمياه. لقد اعتاد المجتمع لعقود طويلة التعامل مع الماء وكأنه مورد مجاني لا ينفد، بينما الواقع الجديد يفرض أن نتعامل معه بوصفه ثروة استراتيجية محدودة، ترتبط بها الزراعة والغذاء والطاقة والصحة والاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
إن الماء الذي يُهدر اليوم ليس مجرد ماء ضائع، بل هو جزء من مستقبل الأجيال القادمة.
يجب ان يكون للعراق الاستقلالية المائية الكاملة وأن يكون ذلك من أهم أهداف الدولة العراقية. ويتطلب ذلك تطوير مصادر المياه غير التقليدية، وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، وحصاد مياه الأمطار، وحماية المياه الجوفية، وتحديث شبكات الري، وتقليل الفواقد، وتطوير تقنيات الري الحديثة، والاستثمار في تحلية المياه حيثما تكون مناسبة، إلى جانب إدارة الخزانات والسدود وفق رؤية علمية استباقية.
أما مواجهة المشكلات، فهي جوهر الإدارة المائية الحديثة.
فالجفاف ليس حدثاً مفاجئاً، والتغير المناخي ليس ظاهرة مؤقتة، وانخفاض الإيرادات المائية ليس مشكلة عابرة. لذلك لا ينبغي أن تنتظر الدولة وقوع الأزمة ثم تبحث عن الحل، بل يجب أن تنتقل من إدارة الأزمة إلى إدارة المخاطر والاستعداد لها قبل وقوعها.
وهنا تبرز أهمية بناء منظومة وطنية تعتمد على التنبؤات المناخية والهيدرولوجية، والاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، والذكاء الاصطناعي، والنمذجة الرياضية، والبيانات اللحظية، بما يسمح بإدارة المياه وفق سيناريوهات مستقبلية لا وفق ردود أفعال آنية.
وكما أن الحرية الحقيقية مسؤولية قبل أن تكون حقاً، فإن الحق في المياه يجب أن يقترن بمسؤولية المحافظة عليها. فالمزارع مسؤول، والمواطن مسؤول، والمؤسسة الحكومية مسؤولة، والصناعة مسؤولة، والجهات المحلية مسؤولة. ولا يمكن بناء أمن مائي حقيقي إذا بقيت المسؤولية موزعة بلا مساءلة واضحة.
إن الحوكمة المائية ليست مجرد قوانين ولوائح، وإنما هي أخلاق في إدارة الثروة العامة؛ شفافية، وعدالة، ومساءلة، وكفاءة، ومكافحة للهدر والفساد، وتغليب للمصلحة الوطنية على المصالح الضيقة.
وإلا تكون الإدارة المائية عبارة عن حملة مؤقتة عند حدوث الجفاف. فالماء يحتاج إلى سياسة وطنية ثابتة تتجاوز تغير الحكومات والأشخاص، وتستند إلى استراتيجية طويلة الأمد حتى عام 2035 و2050، وتضع أمن المياه في صميم الأمن الوطني العراقي. ولكون الطبيعة لا تخضع لرغبات الإنسان، فان المناخ لا يستجيب للشعارات، والأنهار العابرة للحدود لا يمكن إدارتها بمنطق القوة وحده. لذلك يحتاج العراق إلى دبلوماسية مائية ذكية ومتوازنة تجمع بين حماية الحقوق التاريخية والمصالح الوطنية، وبين التعاون الإقليمي، وتبادل البيانات، والمفاوضات القائمة على القانون الدولي والمصالح المشتركة. إن القرار المائي العراقي يجب أن يكون قراراً مؤسسياً علمياً، تشارك في صنعه الجامعات والخبراء والوزارات والمجتمع الزراعي والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بعيداً عن القرارات الفردية والآنية.
إن العراق بحاجة اليوم إلى صناعة الإنسان المائي قبل صناعة المشاريع المائية.
إنسان يدرك أن الصنبور ليس مصدراً لا نهائياً للماء، وأن النهر ليس ملكاً لجيل واحد، وأن المياه الجوفية ليست خزينة مفتوحة بلا حساب، وأن السد ليس مجرد منشأة هندسية، بل أداة لإدارة الزمن والمخاطر والمستقبل.
نحن بحاجة إلى مزارع يرى في كل قطرة ماء قيمة اقتصادية وغذائية، ومهندس يرى في كل مشروع مائي مسؤولية وطنية، وباحث يضع العلم في خدمة القرار، ومسؤول يدرك أن إدارة المياه هي إدارة لمستقبل العراق، ومواطن يعرف أن المحافظة على الماء ليست خدمة لوزارة أو مؤسسة، بل دفاع عن حق أبنائه وأحفاده في الحياة.
وكما تُبنى الأمم بأسرٍ تُحسن تربية أبنائها، فإن الأمن المائي العراقي يُبنى بمؤسسات تُحسن إدارة مواردها، ومجتمع يُحسن استخدام مياهه، وأجيال تُدرك أن الماء ليس مجرد مورد، بل هو أساس الحضارة والاستقرار والسيادة.
لقد صنعت مياه دجلة والفرات حضارة بلاد الرافدين قبل آلاف السنين، لكن التحدي اليوم ليس أن نرث هذه المياه فحسب، بل أن نكون جديرين بإدارتها.
فالثروة الحقيقية للعراق ليست في كمية المياه التي يمتلكها اليوم، وإنما في قدرته على ضمان قطرة ماء آمنة وعادلة ومستدامة للأجيال القادمة. وهنا تلتقي حكمة الأسرة مع حكمة الدولة: "فالبيت الذي يُحسن صناعة الإنسان يصنع مستقبلاً أفضل، والدولة التي تُحسن صناعة الوعي المائي تصنع أمناً مائياً مستداماً."

02/08/2026

نحو رؤية دستورية وقانونية ومؤسسية جديدة لموارد العراق المائية.؟

يمثل العراق اليوم إحدى أكثر دول الشرق الأوسط تعرضًا لمخاطر الإجهاد المائي، نتيجة التداخل المعقد بين التغيرات المناخية، وانخفاض الإيرادات المائية العابرة للحدود، والنمو السكاني، وتدهور البنية التحتية، وضعف كفاءة الإدارة المائية. ولم تعد أزمة المياه في العراق أزمة موارد فحسب، بل أصبحت أزمة حوكمة وتشريع وإدارة واستشراف للمستقبل، الأمر الذي يجعل إعادة بناء منظومة الأمن المائي ضرورة وطنية تمس الأمن القومي والتنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي. واعتبار الحق في الماء كحق دستوري وإنساني في العراق، لأنه على الرغم من أن دستور جمهورية العراق لسنة 2005 لم ينص بصورة صريحة على "الحق في الماء" باعتباره حقًا مستقلاً من حقوق الإنسان، إلا أن العديد من مواده تؤسس لهذا الحق بصورة غير مباشرة، ومن أهمها

· المادة (33) التي تنص على أن لكل فرد الحق في العيش في ظروف بيئية سليمة، وأن الدولة تكفل حماية البيئة والتنوع الأحيائي.

· المادة (110) المتعلقة بالسياسات السيادية، والتي يمكن تفسيرها بأنها تشمل إدارة الموارد الطبيعية ذات البعد الاستراتيجي

· المادة (111) التي تنص على أن النفط والغاز ملك لكل الشعب العراقي، بينما لم يرد نص مماثل يحدد الملكية الوطنية للمياه، وهو فراغ تشريعي ودستوري يستحق المعالج

· المادة (114) الخاصة بالإدارة المشتركة لبعض الاختصاصات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات، والتي يمكن أن تمتد إلى إدارة الموارد المائية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تعديل دستوري مستقبلي يقر صراحة بأن:

"المياه مورد وطني استراتيجي وحق أساسي لكل مواطن، وتلتزم الدولة بحمايته وإدارته واستدامته وضمان وصوله العادل للأجيال الحالية والمستقبلية."

إن دسترة الحق في الماء تمنح السياسة المائية قوة قانونية أعلى، وتجعل الدولة ملزمة بوضع السياسات والبرامج الكفيلة بضمان هذا الحق

وبخصوص الواقع القانوني لإدارة المياه في العراق، فان العراق يعتمد على مجموعة كبيرة من القوانين والأنظمة والتعليمات، إلا أنها صدرت في ظروف تاريخية مختلفة، ولم تعد تستجيب للتحديات الحالية، ومن أبرز الملاحظات هي غياب قانون وطني شامل للمياه يوحد جميع الموارد السطحية والجوفية وغير التقليدية. تعدد الجهات المسؤولة عن المياه. تداخل الصلاحيات بين الوزارات. ضعف العقوبات المتعلقة بالتجاوز على الموارد المائية. غياب تشريع خاص بالأمن المائي. عدم وجود إطار قانوني لإدارة الجفاف. ضعف التشريعات المتعلقة بإعادة استخدام المياه المعالجة. غياب تشريعات تنظم إدارة المياه وفق مبادئ التغير المناخي.

لإن التحدي الحقيقي الذي يواجه العراق لا يكمن فقط في تراجع الموارد المائية، بل في إعادة بناء منظومة وطنية متكاملة تجعل من المياه حقًا دستوريًا، وموردًا سياديًا، وأحد أعمدة الأمن القومي والتنمية المستدامة. ويتطلب ذلك تحديث الإطار الدستوري والقانوني، وإصلاح المؤسسات، وتعزيز الحوكمة، والانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة استراتيجية تستند إلى المعرفة والابتكار والاستشراف. وبهذا النهج يمكن للعراق أن يؤسس لسياسة مائية حديثة تحقق الأمن المائي وتحافظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة، وهو ما ينسجم أيضًا مع مفهوم "هندسة الزمن المائي (Water Time Engineering)" الذي يدعو إلى إدارة المياه وفق قيمة الزمن، وتوقيت الاستخدام، والمرونة المستقبلية في مواجهة عدم اليقين.

31/07/2026

الواقع المائي العراقي: من أزمة الموارد إلى بناء الأمن المائي المستدام.؟
يشهد العراق اليوم مرحلة مفصلية في إدارة موارده المائية، إذ أصبحت قضية المياه تتجاوز كونها مسألة خدمية أو قطاعية لتتحول إلى قضية أمن وطني وتنمية مستدامة واستقرار اجتماعي واقتصادي. ولم يعد التحدي مقتصرًا على انخفاض الإيرادات المائية، بل أصبح يتمثل في كيفية إدارة المياه المتاحة بكفاءة وعدالة واستدامة.
لقد أدت التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الأمطار، إلى جانب تراجع الإيرادات المائية العابرة للحدود، إلى زيادة الضغوط على الموارد السطحية والجوفية، وانخفاض حصة الفرد من المياه، واتساع فجوة العرض والطلب. كما تواجه الخزانات والسدود تحديات تتعلق بالترسبات والطمي، في حين تتعرض المياه الجوفية للاستنزاف نتيجة الحفر العشوائي وضعف الرقابة.
ورغم امتلاك العراق بنية تحتية مائية كبيرة تضم السدود والخزانات وشبكات الري، فإن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من إدارة الكميات إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بما يحقق أعلى قيمة لكل متر مكعب من المياه، ويربط تشغيل السدود والتخزين والإطلاقات المائية بالتنبؤات المناخية والاحتياجات الزراعية والبيئية.
كما يبرز تحديث الإطار القانوني والمؤسسي بوصفه أحد المتطلبات الأساسية، من خلال تطوير التشريعات المائية، وتعزيز صلاحيات المؤسسات المختصة، وتفعيل الرقابة على التجاوزات، وتنظيم استخدام المياه الجوفية، مع اعتماد حوكمة مائية تقوم على الشفافية وتكامل البيانات واتخاذ القرار المبني على الأدلة العلمية.
وفي الجانب الفني، تبرز الحاجة إلى تنويع مصادر المياه عبر التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وحصاد مياه الأمطار والسيول، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تقليل الفواقد وتحسين كفاءة الري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد في إدارة الموارد المائية والتنبؤ بالأزمات.
كما أن تحقيق الأمن المائي في العراق يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بثقافة ترشيد الاستهلاك، وإشراك الجامعات ومراكز البحث والقطاع الخاص في تطوير الحلول الابتكارية، وربط السياسات المائية بالأمن الغذائي والطاقة والبيئة ضمن إطار تكاملي يضمن استدامة الموارد للأجيال القادمة.
إن مستقبل العراق المائي لن يعتمد فقط على حجم المياه المتاحة، بل على قدرة الدولة على بناء منظومة وطنية حديثة لإدارة المياه، تتسم بالمرونة والابتكار والاستباقية، وتحول التحديات الحالية إلى فرصة لإعادة صياغة سياسة مائية وطنية تحقق الأمن المائي وتدعم التنمية المستدامة حتى عام 2050.

Want your business to be the top-listed Gym/sports Facility in Duhok?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Telephone

Address


Iraq/Kurdistan Region/Duhok/Nohadra Street
Duhok
0964