17/09/2026
فينيسيوس بين الثقة والدكة: ماذا تقول الأرقام، وماذا يحتاج ريال مدريد فعلًا؟ ⚪
أسهل قرار بعد فرصة ضائعة هو المطالبة بإخراج المهاجم. وأسهل رد على الانتقاد هو تذكير الجميع بما حققه سابقًا.
لكن ريال مدريد يحتاج إلى تقييم أكثر دقة من الاثنين.
فينيسيوس يملك رصيدًا كبيرًا لدى جماهير الفريق، وفي الوقت نفسه يواجه سؤالًا مشروعًا: هل مستواه الحالي يمنحه أفضلية البدء، أم أن منحه دورًا مختلفًا قد يساعده ويساعد الفريق؟
لفهم هذا النقاش، يجب أن ننظر إلى إنتاجه الحالي، وتاريخه، وما نطلبه منه داخل الملعب.
📊 البداية الحالية بالأرقام
بحسب تقرير «آس» المنشور في 17 سبتمبر 2026، سجّل فينيسيوس هدفًا وقدّم ثلاث تمريرات حاسمة خلال 598 دقيقة منذ بداية الموسم. حسابيًا، يساوي ذلك نحو 0.15 هدف و0.60 مساهمة تهديفية لكل 90 دقيقة، أو مساهمة كل 150 دقيقة تقريبًا. وأمام إلتشي، سدّد خمس مرات، واحدة منها على المرمى. هذه أرقام التقرير عن تلك الفترة، وليست حصيلة موسم كامل. [المصدر: آس](https://as.com/futbol/vinicius-autocritica-y-desafio-f202609-n/)
هذه البداية تسمح بانتقاد الفاعلية التهديفية، لكنها تتطلب أيضًا الانتباه إلى صناعة الأهداف. تقييم الجناح من خلال التسجيل وحده يترك جزءًا من عمله خارج الصورة.
وفي المقابل، وجود تمريرات حاسمة لا يجيب عن كل الأسئلة: هل يساعد الفريق باستمرار على التقدم؟ هل يختار التمرير عندما تكون فرصة زميله أفضل؟ وهل يحتفظ بالكرة في المواقف التي يحتاج فيها الفريق إلى الهدوء؟
هنا يبدأ التحليل الذي لا يظهر كاملًا في خانة الأهداف والتمريرات الحاسمة.
⚪ لماذا تبقى التوقعات مرتفعة إلى هذا الحد؟
لأن فينيسيوس سبق أن قدّم إنتاجًا هجوميًا مستمرًا، وليس مجرد مباراة استثنائية يتذكرها الجمهور.
وفق الأرقام التي نشرها ريال مدريد، كانت حصيلته في جميع المسابقات:
• موسم 2021/22: 22 هدفًا.
• موسم 2022/23: 23 هدفًا.
• موسم 2023/24: 24 هدفًا.
• موسم 2024/25: 22 هدفًا.
وفي 5 مايو 2026، أعلن النادي وصوله إلى 21 هدفًا في موسم 2025/26، متجاوزًا حاجز العشرين للموسم الخامس على التوالي. الرقم الأخير كان حصيلته وقت نشر الخبر، وليس إحصاءً نهائيًا للموسم. [المصدر: ريال مدريد](https://www.realmadrid.com/es-ES/noticias/futbol/primer-equipo/actualidad/vini-jr-quinta-temporada-consecutiva-marcando-mas-de-20-goles-04-05-2026)
هذا السجل يفسّر تمسّك كثيرين به. المدرب الذي يحاول استعادة فينيسيوس يراهن على لاعب أثبت قدرته على الإنتاج على امتداد مواسم.
لكنه يفسّر أيضًا شدة الانتقاد: الجمهور يقارنه بالمستوى الذي يعرف أنه قادر على تقديمه.
🏆 وما الذي قدّمه في أعلى مستوى؟
اختار الاتحاد الأوروبي فينيسيوس أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا 2023/24. وبحسب إحصاءات UEFA، شارك في عشر مباريات، ولعب 901 دقيقة، وسجّل ستة أهداف وقدّم خمس تمريرات حاسمة.
أي أنه ساهم مباشرة في 11 هدفًا، بمعدل يقارب مساهمة كل 82 دقيقة في تلك النسخة. هذه أرقام بطولة محددة، ونستخدمها لفهم سقف مستواه السابق، لا لإجراء مقارنة مباشرة مع عيّنة البداية الحالية المختلفة في المنافسين والظروف. [المصدر: UEFA](https://www.uefa.com/uefachampionsleague/news/028e-1b0b054fab71-50d454377428-1000--player-of-/)
السؤال المفيد إذن هو: ما الظروف والقرارات التي يمكن أن تقرّبه من ذلك التأثير مجددًا؟
🔍 ما الذي لا تخبرنا به هذه الأرقام؟
لا تخبرنا وحدها بجودة الفرص التي أضاعها. تسديدة من زاوية ضيقة تختلف عن انفراد، حتى لو انتهت الاثنتان خارج المرمى.
ولا تكفي للحكم على حالته البدنية بعد كأس العالم. لإثبات تراجع بدني، نحتاج إلى بيانات متقاربة عن السرعات والانطلاقات والأحمال، أو إلى توضيح موثوق من الطاقم المختص.
كذلك، لا تشرح الأرقام وحدها شكل المساندة التي يتلقاها. الجناح الذي يستلم أمام مدافعين دون خيار تمرير قريب يواجه مهمة مختلفة عن جناح يستلم بعد أن فتح زملاؤه المساحة أمامه.
هذه أسئلة تستحق الفحص عند مشاهدة المباراة، بدل تحويل كل فقدان للكرة إلى دليل على الاستهتار، أو كل فرصة ضائعة إلى حكم نهائي على اللاعب.
🧠 لماذا قد يفيد استمرار الثقة؟
لأن اللاعب الهجومي يحتاج إلى اتخاذ قرارات فيها مخاطرة. المراوغة قد تفشل، والتمريرة العمودية قد تُقطع، لكن الفريق يحتاج إليهما لصناعة الفارق.
إذا أصبح المعيار هو تجنّب الخطأ تمامًا، فقد نحصل على لاعب أكثر تحفظًا وأقل تأثيرًا. لذلك يمكن تفهّم رغبة المدرب في إعطاء فينيسيوس فرصة للعمل عبر فترة التراجع.
الثقة تصبح أكثر فائدة عندما تقترن بمطالب محددة: تحسين اختيار اللحظة، تقليل الاحتفاظ غير الضروري بالكرة، وتقديم استجابة واضحة بعد فقدانها.
أما الاكتفاء بانتظار عودته دون مراجعة الأداء أو الدور، فلا يمنحنا طريقة لقياس التحسن.
🪑 ومتى تصبح الدكة خيارًا منطقيًا؟
عندما يكون هناك بديل يقدّم حلًا أنسب للمباراة، أو عندما يحتاج الفريق إلى تغيير لا يستطيع اللاعب تنفيذه في ذلك اليوم.
يمكن أن يبدأ فينيسيوس احتياطيًا ثم يدخل أمام دفاع أكثر إرهاقًا. وقد تمنحه الدقائق الأقل مهمة أكثر وضوحًا: مهاجمة مساحة محددة، رفع الإيقاع، أو استغلال طرف بدأ يفقد قدرته على التغطية.
لكن نجاح هذا الخيار ليس مضمونًا. البديل أيضًا يجب أن يُقيّم بما يقدمه، ولا يصح افتراض أن تغيير الاسم سيعالج تلقائيًا مشكلات البناء أو التوازن.
المطلوب أن تكون المنافسة حقيقية: فرصة واضحة لمن يبدأ، ووقت كافٍ لمن يدخل حتى يؤثر.
⚖️ وما مسؤولية فينيسيوس نفسه؟
حتى عندما تتراجع جودة الإنهاء، تبقى هناك أمور يستطيع اللاعب تحسينها: التحرك لتوفير زاوية تمرير، متابعة الهجمة بعد تمرير الكرة، والانتباه إلى خيار زميله قبل محاولة الحل الفردي.
ومن دون الكرة، يمكن تقييمه على قرارات قابلة للملاحظة: هل أغلق مسارًا مهمًا؟ هل تحرك مع ضغط زميله؟ هل استجاب لانطلاق لاعب خلفه؟
لا يحتاج النقاش إلى تخمين ما يشعر به أو اتهامه بأنه لا يهتم. يكفي أن نحدد السلوك داخل الملعب ونشرح أثره.
📝 موقف Real Royal
نرى أن تاريخ فينيسيوس يمنحه أسبابًا قوية لاستمرار الدعم، بينما يظل قرار مشاركته خاضعًا لحاجة الفريق وأدائه.
يمكن أن يبدأ المباراة المقبلة، لكن يجب أن تكون إمكانية تغييره حقيقية إذا لم يقدّم المطلوب. ويمكن أن يبدأ من الدكة إذا كان هناك حل أفضل، دون تحويل القرار إلى إعلان عن نهاية دوره.
ما نريد رؤيته في المباريات التالية يتجاوز تسجيل هدف: قرارات هجومية أوضح، تعاون أفضل مع الزملاء، ومساهمة أكثر انتظامًا في مراحل اللعب المختلفة.
بهذه المعايير نستطيع أن نعرف إن كان يتقدم، حتى قبل أن تعود الأرقام الكبيرة.
برأيك، ما العلامة الأهم التي ستجعلك تقول إن فينيسيوس بدأ يستعيد مستواه: تحسّن الإنهاء، نجاح المواجهات الفردية، أم تأثيره الجماعي؟ وبناءً على ذلك، هل تبدأ به في المباراة المقبلة؟