08/09/2026
عندما قبلت مهمة العمل مع منتخب الشباب، لم يكن سقف طموحي مجرد التأهل إلى كأس آسيا، بل كان الهدف الواضح والمشروع هو الوصول إلى كأس العالم. كان هدفي الأساسي أن أقدم لسوريا منتخباً قوياً وتنافسياً، عماده مواهبنا المحترفة في أوروبا والخارج.
وضعت بين يدي المدرب ملفات متكاملة لـ 35 لاعباً من أصل ما يقارب 100 لاعباً (من بينهم 18 لاعباً ينشطون في دوريات ممتازة)من 9 دول اوروبية مختلفة (المانيا، هولندا، سويسرا، السويد، اسبانيا، قبرص، مولدوفا، فرنسا، النروج)، مرفقة بتقارير فنية دقيقة آخر ثلاث مباريات كاملة لكل لاعب.
استقدم من القائمة بالفعل 27 لاعباً في معسكر نوعي تاريخي مختص، بينما تعذر التحاق البقية لظروف مختلفة.
المفارقة بدأت مع نهاية المعسكر، حين رفض المدرب أن يطلع على وضع اللاعبين أو أن يقبل مني أي تقرير فني، بحجة أنه لا يريد أن أتدخل أو أقوم بأي تأثير على قراراته لو برأيي فقط!
وقام بانتقاء 17 لاعباً واستبعاد 10 لاعبين، حسب آلية انتقاء افتقرت لأبسط المعايير المهنية، حيث استندت فقط إلى الحصص تدريبية المحدودة ودقائق لعب قليلة جداً دون أي متابعة منهجية.
في معسكر لبنان، تقلص العدد من 17 إلى 12 لاعباً، وبوجود لاعبين صغار بالعمر وغير جاهزين للمنتخب على حساب آخرين بالدوريات الممتازة اوروبياُ.
فيما ظهرت أسماء جديدة لم تكن بالمعسكر تنشط في "البوندسليغا"، لكنه رفض حتى مجرد إلقاء نظرة عليها أو تقييمها.
بلغت الصدمة ذروتها بتقليص العدد مجدداً من 12 إلى 6 لاعبين، ثم استبعاد لاعب وسط هيرتا برلين بشكل غير مفهوم، ليستقر في النهاية على 5 لاعبين محترفين فقط (مع استبعاد ماريوس، قبل أن يتراجع باللحظة الأخيرة) ضمن قائمة الـ 23، لم يشرك منهم سوى 4 لاعبين، مع توظيف بعضهم في مراكز غير مراكزهم بشكل عشوائي.
إضافة إلى كل ذلك، تم تهميش دوري بالكامل كمحلل للفريق ولم يتم إدراجي نهائياً ضمن الكادر الفني والاكتفاء بعملي كمترجم اضافة لتقطيع وتحرير الفيديو فقط، وهو ما دفعني للاعتذار عن العمل مع المدرب بشكل مباشر باجتماع خاص بوجوده ووجود الكادر الإداري للمنتخب، منذ ما يقارب الشهر وتحديدا بمعكسر البحرين، مع امكانية ابقائي حتى نهاية التصفيات لكي لا تحدث أي بلبلة تؤثر على التحضير أو يخلق المدرب شماعة لفشل قادم لا محالة، فالأزمة منهجية وليست مرتبطة بنتيجة عابرة.
بالفعل تم ذلك ولكني عملياً خارج الكادر الفني لا أتواجد الا للترجمة بالمحاضرات و التمرين أما فيما يخص المباراة لا علاقة لي بأي شيء ولا أتواجد حتى مع الكادر.
التفسير الوحيد والواقعي لهذه التجربة الفاشلة هو أن عملي الصادق والمهني قد قطع الطريق على شبكات السماسرة ومن اعتادوا التكسب على حساب المنتخب (حاولوا معي سابقاً ورفضت الانضمام لعصابتهم رغم تهديهم الفيسبوكي الرخيص). هؤلاء واجهوني باتهامات وقحة وساذجة، تمثل إهانة لكرة القدم السورية ولمواهبنا في أوروبا قبل أن تكون إساءة شخصية لي. وللأسف، نجحت هذه الحملات في تسميم الأجواء والتأثير على علاقتي بالتبعية مع الكادر الفني الأجنبي والمدرب الذي على ما يبدوا أعطى أذنه لبعض المرتبطين مع هؤلاء السفهاء.
العمل في بيئة يسيطر عليها تضارب المصالح، والاستعداد الدائم للطعن في النوايا لمجرد تضرر مكاسب شخصية، هو عمل مستحيل والنتيجة الحالية ما هي إلا انعكاس طبيعي لهذا الواقع.
المؤسف والمؤلم حقاً هو حرمان الجماهير والكرة السورية من مشاهدة كوكبة من أبرز المواهب الشابة التي تعرضت لظلم فادح وتم تجاهلها على حساب لاعبين يقلون عنها في المستوى بمراحل:
* إبراهيم (متوسط ميدان هيرتا برلين)
* سامي (ظهير أيمن هومبورغ)
* عادل (جناح ألمانيا آخن)
* فادي (متوسط ميدان ماغديبورغ)
* جاد (صانع ألعاب إنيرجي كوتبوس)
* وحيد (قلب دفاع زاربروكين)
* مالك (قلب دفاع روت فايس إيسين)
* تامر (الدولي الاوربي والذي فضّل تمثيل سوريا)
* عمر (مهاجم رودا كيركراده الهولندي)
* عبد الله الشيخ ( مدافع تينيكو السويسري)
* مواهبنا في السويد التي استُبعدت دون تقييم حقيقي، ومواهبنا في الإمارات والسعودية وقطر مثل أحمد، حاووط، عماد ، ثائر، حسين وغيرهم الكثير من الأسماء التي لم تنل أي فرصة عادلة لإثبات أحقيتها.
والمصيبة الأكبر، بأننا خسرنا جيل كان من الممكن أن يأخذنا لمكان آخر كلياً..
لاحظوا أن الخاسر الوحيد من كل تلك المشاكل الشخصية هو ، الذي لا يهم أي فيسبوكي سماسر أو متعدي على الاعلام والصحافة، طالما أنه مبعد أو أنه لا يحقق منافعه الشخصية من فلان وعلتان حتى لو استمر المنتخب بالخسارة مدى الحياة.
صراعي مع هؤلاء، صراع تقليدي، يشبه أي صراع ، بين المهنية واللامهنية، وسأبقى كما أنا دائما خادماً لبلدي ومخلصاً لعملي مهما حاولوا.
هاردلك على هذا الخروج المؤلم، على أمل أن يتوقف نزيف الأجيال هذا على يدي مدربين أكثر احترافاً، وسوشل ميديا مهمشة كلياً من الجمهور السوري الحقيقي اولاً.