24/06/2026
برشة ناس اليوم تطالب بمحاسبة اللاعبين، وبرشة ناس أخرى تطالب بمحاسبة الإطار الفني والمسؤولين على الخيبة، أو بالأحرى الفضيحة، في كأس العالم الجارية حاليا.
أما بالنسبة ليا، قبل ما نحاسبوا اللاعبين، يلزم نحاسبوا الناس اللي كانت السبب في الخراب الحقيقي.
يلزم نحاسبوا المسؤولين اللي عطّلوا المشاريع، واللي أهملوا البنية التحتية، واللي صرفوا الأموال في غير محلها، واللي خلو الرياضة التونسية تعيش على الذكريات أكثر ما تعيش على التخطيط والعمل.
خاطر المنتخب في الأخير ما هو إلا مرآة لقطاع كامل، والقطاع هذا ما هو إلا مرآة لبلاد كاملة.
كيفاش نطالبوا بمنتخب ينافس أكبر المنتخبات في العالم، وإحنا مازلنا نناقشوا إذا كان عنا ملعب صالح لكرة القدم ولا لا؟
كيفاش نطالبوا بنتائج عالمية، وإحنا مشاريع رياضية كبرى تقعد سنوات وسنوات بين الوعود والتأجيلات؟
الصورة المرفقة وحدها تختصر جزءا من المشكلة.
في 2023 قيل إن ملعب المنزه سيكون جاهزا في نوفمبر 2024…
واليوم مازلنا نحكيو على نفس الملف.
في تونس، التهديم ساهل… أما البناء صعيب، وأحيانا يبدو مستحيلا، حتى وقت تكون الأموال مرصودة والمشاريع مبرمجة.
اللاعب مسؤول على مردوده فوق الميدان، هذا صحيح.
أما المسؤول اللي دمّر المنظومة كاملة، وعطّل المشاريع، وبدّد السنوات والفرص، مسؤوليته أكبر بألف مرة.
لأن النتائج السيئة ما تهبطش من السماء…
النتائج السيئة هي دائما نتيجة طبيعية لسنوات من سوء التسيير وسوء الاختيارات.
إذا أردنا منتخبًا قويًا، فعلينا أولًا أن نبني رياضة قوية.
وإذا أردنا رياضة قوية، فعلينا أولًا أن نبني دولة تحترم التخطيط والإنجاز قبل الشعارات والوعود.